Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 488 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 488

٤٨٧ الجزء السادس سورة النور التفسير: تبدو هذه الآية مقطوعة السياق لأول وهلة، حيث تناول الله تعالى قبلها موضوع الخلافة، بينما يبيّن الآن كيف يجب أن تكون المعاشرة في البيت. ولكن التدبر يكشف أنها ليست مقطوعة السياق، بل تتحدث عن موضوع تقوية نظام القوم نفسه. فقد أوصانا الله تعالى فيها بأن يستأذن العبيد والأطفال قبل الدخول إلى البيوت في ثلاثة أوقات قبل صلاة الفجر، ووقت الظهر وبعد صلاة العشاء، لأن الناس يضعون ثيابهم في هذه الأوقات للاستراحة. أما في الأوقات الأخرى فيجوز لهم الدخول في البيوت دون إذن. لقد أشار الله تعالى بذلك إلى أنه تأتي على الإنسان أوقات من الغفلة، فعلى المرء أن يكون عندها شديد الحذر، ولا يسمح للعبيد والصغار أيضا بالدخول إلى البيوت بدون إذن فكأن هذه الآية تتضمن نبأ بأن المسلمين سيتخذون العبيد بكثرة في أيام غلبتهم. وقد حدث هذا بالفعل، إذ قد استعمل المسلمون العبيد في إدارة الأمور بكثرة في الأندلس وبغداد، فأدى ذلك إلى دمار المسلمين. وعندي أن المسلمين لو أدركوا أن هذه الآية لا تقتصر في موضوعها على العشرة البيتية فحسب، بل تتناول موضوع توطيد نظام الأمة أيضًا، لأخذوا حذرهم في أيام ضعفهم، ومهما بدا لهم أحد من الغرباء عديم الضرر لما سمحوا له الله بالاقتراب من نظامهم. ولو أنهم فعلوا ذلك لما استُشهد عثمان وعلي رضي عنهما. فقد استشهد عليه عند صلاة الفجر بيد أحد الخوارج (البداية والنهاية، الجزء السابع ص ۳۲۷ صفة مقتله. ولو أن المسلمين قاموا بحراسة بيته وفق هذه الآية لما تجرأ ذلك الخارجي الفاسق على الهجوم عليه الله وربما قد اختار ذلك الشقي وقت الصبح للهجوم على عليه بالنظر إلى قوله تعالى مِنْ قَبْلِ صَلاة الْفَحْر مدركًا أن هذا الوقت عورة ولا تكون هناك أي حراسة. ووقت الظهر أيضا كبير الأهمية من الناحية الأمنية لأن الناس يصبحون غافلين في ذلك الوقت عادة، والعدو يتحين الفرص التي يكون فيها الناس غافلين نائمين. وذات مرة ارتكب الصحابة أيضًا خطأ مماثلا وقت الظهر وكانت النتيجة أن العدو