Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 43 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 43

الجزء السادس ٤٣ سورة الحج رداءها قد سُرق. فأخذت تصرخ بأعلى صوتها : أيها الأخ الحاج، آتني ردائي. فإني امرأة فقيرة عمياء، وليس عندي ثوب آخر. فعاد المرء بسرعة وناولها الرداء وقال لها بلطف: كيف عرفت أنني حاج؟ قالت: يا بني لا يقوم بمثل هذه الأعمال إلا الحجاج. إنني عمياء وفقيرة، ثم إنني وحيدة، والطقس بارد، ومن المستحيل أن يجرؤ سارق عادي على سرقة ردائي في مثل هذه الحالة. إنه عمل لا يقوم به إلا أحد الحجاج. خلاصة القول أن الحج إنما ينفع صاحبه إذا قام بهذه الفريضة بقلب عامر بخشية الله وحبّه وإخلاصه. فإذا ذهب إلى الحج بقلب مخلص رجع بجبال من الإيمان، أما إذا خرج للحج بغير إخلاص فقد ما عنده من الإيمان أيضًا. والجدير بالذكر هنا أن الله تعالى قد وصف بيته البيت العتيق، وذلك إشارة إلى أن إبراهيم ال ليس هو الذي بنى بيت الله هذا، بل قد بني هذا البيت قبله، إنما قام إبراهيم مع إسماعيل بتعميره ثانية متتبعا آثاره السابقة. فإن إبراهيم العلي عندما ترك هاجر وإسماعيل دعا بالكلمات التالية ربَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) (إبراهيم: (۳۸). . وفي هذا دليل على أن بيت كان قد بني قبل زمن إبراهيم العل. وقد أشار الله إلى هذا المعنى أيضًا في قوله تعالى إِنْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بَبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمينَ ) (آل عمران: ٩٧). . أي أن أول بيت بني لنفع الناس روحانيا ولحماية إيمانهم إنما هو ذلك الذي بمكة. لقد جمعت فيه للناس جميع البركات وكل سبب للفضل والرحمة. لقد كان قوله تعالى (وُضِعَ لِلنَّاسِ) نبأ بأنه من خلال هذا البيت سيتم جمع الناس المتفرقين. . أي أن هذا البيت سيكون ذا صلة بدين عالمى وأنه سيكون سببًا في توحيد العالم كله. وبالفعل قد جمع الله تعالى بواسطة محمد رسول الله ﷺ شتى شعوب العالم على يد واحدة، وهكذا صارت الكعبة وسيلة لجمع الناس كلهم.