Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 469
الجزء السادس ٤٦٩ سورة النور يخاف؟ لو كان خائفا لقال لمعاوية : نعم ابعث إلي كتيبة من جيشك لحراستي وأنا سأنفق عليهم. لو كان عثمان الله خائفا لأعلن بين الناس أن أحدا لو تعرّض له فإن معاوية سيأخذ منه بثأره، ولكنه لم يجب معاوية لا لا لا اله إلا بقوله: إن فيك حدة اله وأخاف أن تشدد على المسلمين إذا أعطيتك هذا الخيار. نادما فتقدم. ثم لما هاجم الأشرار عثمان الله وتَسوّروا عليه بيته لم يخف منهم أبدا، بل ظل يقرأ القرآن بسكينة. فتقدم ابن لأبي بكر الله يدعى محمد بن أبي بكر - سامحه الله - وأخذ بلحية عثمان الله وهزّها بشدة. فرفع عثمان له بصره وقال: يا ابن أخي، لو كان أبوك هنا لما سمح لك بذلك. فارتعدت فرائصه ورجع شخص آخر وضرب رأس عثمان له بقضيب من حديد، ثم ركل برجله المصحف الموجود د أمامه الله ورماه بعيدا. ثم جاء شخص ثالث وضرب عثمان بسيفه وقطع يده. ثم ضربه ضربة أخرى، فحالت دونه زوجة عثمان اسمها نائلة فقطعت أصابعها. ثم ضربه ضربة ثالثة فسقط عثمان جريحا، وأغمي عليه. ثم فكر هذا أنه الشقي ربما لم يمت فخنقه و لم يتركه حتى فاضت روحه (البداية والنهاية المجلد السابع ص ١٨٤ - ١٨٥ : صفة قتله – أي عثمان - ه) من ذا الذي يمكنه بعد معرفة هذه الأمور أن يقول أن عثمان له كان خائفا مما وقع به؟ وما دام غير خائف من هذه الأمور، فكيف يقال إن ما وقع كان خلافا لقوله تعالى وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا. لقد كان يخاف أن يتضاءل نور الإسلام، فتحقق ما أراد تحقيقه رغم وقوع هذه الأحداث، وبدل الله خوفه أمنًا. ونفس الحال بالنسبة لعلي ، فكان يخاف أن يتوقف انتشار الصدق والروحانية، فبدل الله خوفه أمنًا. ولكنه الله ما خاف من معاملة الناس له، حيث كان جيش معاوية له في بعض الأحيان يزيد على جيش عليه، ولكنه لم يكترث لذلك أبدا، وظل يقول إنه لن يرضى إلا بما يقوله القرآن الكريم. ولو ظننا أن هؤلاء الخلفاء الراشدين كانوا يخافون المعارضة لوجب التسليم بأن أنبياء الله تعالى - والعياذ بالله - أيضًا كانوا يخافون الناس دائما، إذ لا يتعرض أحد للمعارضة الشديدة كما يتعرض لها الأنبياء. فثبت أن معارضة أهل الدنيا ليست