Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 464
الجزء السادس ٤٦٤ سورة النور التاسع ص ٢٣٤ : ثم دخلت سنة ست ومئة). ثم تغيرت الظروف وانتزع بنو عبد المطلب الحكم من بني عبد شمس وقامت الدولة العباسية في بغداد، فبذلوا جهدهم في مدح علي. و بيان مناقبه لانتمائهم إلى أهل البيت (الطبري: المجلد الثامن، خلافة أبي العباس، ذكر الخبر عن سبب خلافته. وهكذا ظلت فئة من المسلمين تذكر مناقب عثمان به لمئات السنين، بينما ظلت فئة أخرى تبين مناقب علي الله في فترة أخرى، وبرغم أنه لم يوجد في تلك الأيام أنصار كثيرون لأبي بكر وعمر إلا أن الله تعالى كتب لأحكام وفتاوى أبي بكر وعمر من العزة والقبول ما لم يكتب لفتاوى عثمان وعلى أجمعين. وهذا دليل ساطع على صدق قول الله تعالى وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ، حيث أقام الله تعالى دينهم وكتب لهم العزة رضي الله عنهم والقبول في قلوب الناس؛ فلو سألت أي مسلم اليوم من هو أعز الخلفاء عنده لقال الله عنهم. فبرغم أنه قد جاءت فترة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي – رضي قرون لم يكن أحد فيها يذكر أبا بكر وعمر بخير، وبرغم أن الناس ينسون كبار مشاهيرهم في مثل تلك الحقبة الطويلة إلا أن الله تعالى كتب لهما الخلود وكتب لفتاويهم وأقوالهم عزا وشهرة أكثر مما كتبه لفتاوى وأقوال عثمان وعلي – رضي الله أجمعين. عنهم ثم إن بني عبد شمس قد حاولوا جاهدين في زمن حكمهم تشويه سمعة علي ثم في عهد الدولة العباسية تعرض عثمان الله لحملة من المطاعن الكثيرة، وكانت هناك محاولات من الحكومات لمحو اسم هذين الخليفتين، إلا أن الله تعالى قد هي عنه ) أخرجهما نقيين طاهرين وكتب لهما العزة والشرف في العالم الإسلامي كله. ثم إن من معاني الدين الحكم والسياسة، وعليه فقوله تعالى ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ أن علامات الخلفاء الصادقين أن الله تعالى يعني من كتب النجاح لسياستهم وإستراتيجيتهم. من الممكن أن يخطئ الخليفة في الأمور الشخصية أحيانًا، ولكنه لو أخطأ في ما يخص الجماعة ورقيها ماديًا وروحيًا فإن الله من مغبة خطئه ويطلعه على خطئه بطريق آخر فيتداركه. وهذا "العصمة الصغرى" بحسب مصطلح الصوفية. وهذا يعني أن الأنبياء تعالى يحمي ما يسمى جماعته