Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 457
الجزء السادس ٤٥٧ سورة ة النور العلامة الأولى: إن الله تعالى هو الذي يختار الخليفة أي لا يكون في اختيار ذلك الخليفة مكيدة من المكائد البشرية. فلا هو يتمنى الخلافة ولا يُختار بحسب مخطط سابق، بل في بعض الأحيان يتم اختياره في ظروف يبدو اختياره فيها مستحيلا. فكلمات (وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلفَنَّهُمْ) نفسها تدل على أن الله تعالى هو الذي يختار الخليفة، لأن الذي يعد هو الذي يُنجز ما وعد لا أحد غيره. إذًا، فأوّل ما بين الله تعالى في هذه الآية أن الخلفاء الصادقين يأتون من عند الله تعالى، ولا يمكن أن يصبح أحد خليفة بحسب أمنيته أو بحسب مخطط، إذ يكون من أراد الله تعالى أن يجعله خليفة، بل أحيانا سيقع الخيار الرباني على شخص لا تتصور الدنيا أنه سيصبح خليفة. خليفة والعلامة الثانية التي ذكرها الله تعالى للخليفة الصادق أنه تعالى سينصره كنصرته للأنبياء لقوله تعالى كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. . أي أن هؤلاء الخلفاء سيستحقون نصرتنا كما استحقها الخلفاء في الماضي. 28 علما أننا حين ننظر إلى الخلافة في الذين خلوا من قبل نجدها ثلاثة أنواع تالية: النوع الأول من الخلافة هو "خلافة نبوة" كخلافة آدم الي لقوله تعالى إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)) (البقرة: ۳۱). والظاهر أنه لم يتم انتخاب لآدم، كما لم یکن ملكا، إنما وعد الله الملائكة بإقامة خليفة له في الأرض، فأقام آدم الا بحسب هذا الوعد، وعاقب الذين كفروا به. لا شك أن آدم كان خليفة من حيث إنه هو وقومه خلفوا جيلاً هلكوا، كما كان خليفة من حيث إن الله تعالى قد أخرج نسلا كثيرًا؛ ولكن أكبر ما يميّزه هو أنه كان نبيًا ومأمورًا من عند الله تعالى كما تدل على ذلك الآية المذكورة أعلاه. وبهذا المعنى نفسه قد سمي داود ال خليفة حيث قال الله تعالى (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ منه