Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 446 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 446

الجزء السادس ٤٤٦ سورة ة النور مؤكدين طاعتهم بعملهم، فيصبحون في نهاية المطاف من المفلحين لأن المرء يفوز دائما نتيجة طاعته لله ورسوله وخشيته وتقواه. الله الله تعالى إن هذه الآيات تقدّم لنا قاعدة هامة جدًا بخصوص الرقي القومي، حيث بين تعالى أن المسلمين لن يحرزوا الرقي القومي ما لم يحكّموا الله ورسوله في النزاعات التي تنشأ فيما بينهم. إن من علامات نفاق المرء وعدم إيمانه أن يطيع ورسوله إذا رأى في ذلك نفعًا، وإذا خاف ضرراً رفض حكم الله ورسوله. والإسلام لا يجيز هذا النفاق أبدًا، ويوضح للمؤمنين أنهم لن يكونوا صادقين في إيمانهم إلا إذا أطاعوا محمدًا رسول الله ﷺ في الأمور الدينية، وليس هذا فحسب، بل عليهم أن يطيعوه في الأمور السياسية والاجتماعية أيضًا، ويجعلوه حَكَمًا فيها. والواقع أن الإسلام ليس من الأديان التي تحصر نطاق الدين في العبادات والعقائد والأفكار فقط، دون أن تتدخل في الأمور الدنيوية للناس باعتبارها خارجة عن نطاق الدين. إن مثل هذه الأديان تعلّم الناس كيف يعبدون ويصومون ويتصدقون، ويؤدون حقوق الناس، ولكنها لا تأمرهم فيما يتعلق مثلا بالنظام والاقتصاد والمعاملات والإرث والعلاقات الدولية وما إلى ذلك. والمسيحية واحدة من هذه الديانات. والواقع أن من أهم الأسباب التي أدت إلى اعتبار أهلها الشرع لعنة (رسالة بولس الأولى إلى أهل غلاطية (۳ (۱۳، أنهم يريدون فصل أعمال العباد عما يفرضه الدين من شروط وقيود. يقولون إنما ينحصر واجب الدين في أن يأمر العباد بأن يعبدوا ويصوموا ويعتنوا بالفقراء ويؤلهوا المسيح، ولا علاقة للشرع بالقضايا الأخرى من قتل وفساد وسرقة وسطو واقتصاد ومعاهدات بين الشعوب وما إلى ذلك. فترى أنهم إذا سُئلوا عن نصيب الذكور والإناث في أموال الإرث قالوا لا علاقة للشرع بهذه الأمور، إنما هو من مسؤولية برلمانات القوم أن تسن القوانين حسبما ترى فيه المصلحة القومية. ونفس الحال بالنسبة إلى الربا؛ حيث يقولون إنهم ما داموا قد قرروا التعامل بالربا سواء في صورة المال أو السلع فلا يحق للدين أن يحرّم علينا ذلك. إذا، فإنهم يكرهون الأحكام التي يصدرها الدين فيما يتعلق بنظام حياة الناس كراهة شديدة، ويعتبرون الشرع لعنة.