Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 40 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 40

الجزء السادس ٤٠ الله سورة الحج خلاصة القول إن الحج ركن هام من أركان الإسلام، وقد نبه الله تعالى إليه هنا. فالذين قد أعطاهم الله سعة من المال ووهبهم صحة تتحمل صعوبات السفر، فمن واجبهم العمل بهذا الأمر الرباني وأن يستمتعوا ببركات الحج إلى بيت تعالى. وعندي أن الحج هو أكبر حسنة للأغنياء في هذا العصر، لأن معظمهم لا يذهبون للحج رغم كثرة المال والثروة. أما الذين يحجون فأكثرهم من الذين لا حج عليهم. فعندما أديتُ فريضة الحج جاءني أحد الحجاج وسألني بعض المال. فقال له جدي المرحوم الذي كان يرافقني: لماذا جئتَ للحج وليس معك زاد؟ قال: كان عندي مال كثير ولكنني أنفقته كله. فقال لــه جدي: كم كان عندك؟ قال: عندما خرجت من بومباي كان عندي خمس وثلاثون روبية، فرأيت أن الحج فرض عليّ. فكان هذا الشخص يرى أن خمسا وثلاثين روبية مبلغ كبير يوجب عليه الحج. بينما يوجد بين المسلمين من يملكون خمسة وثلاثين ألفا بل مئات الآلاف من الروبيات ومع ذلك لا يذهبون للحج. فإنك ترى بين الفقراء حجاجًا كثيرين، وتجد الواحد منهم يوفر المال قرشًا قرشًا طوال عمره، وعندما تجتمع عنده مئة روبية مثلاً يخرج للحج بهذا المال القليل الذي وفّره طيلة حياته؛ مع أن هذا المال هو كل ما ستعيش عليه زوجته وأولاده. فلو أنه اشترى به زوجًا من الثيران القوية لأعمال الزراعة أو قطعة من الأرض لعاشت زوجته وأولاده في سهولة ويسر. ولكنه لا يبالي بذلك، بل يأخذ كل ما عنده من المال قاصدا الحج. إذًا، فالحج أكبر حسنة للأثرياء، لأنهم أشد تقصيرا في أداء هذه الفريضة. ثم هناك كثير من الموظفين الذين يقولون سنذهب للحج بعد التقاعد. ولا يفكر هؤلاء أنه ليس هناك أي ضمان للحياة بعد التقاعد فقد رأينا مراراً أن بعض الناس يمرضون بعد التقاعد حتى لا يقدرون على الخروج للحج. ذلك لأن الحكومة إنما يقصد به حضرة المفسر له والدَ والدته الكريمة واسمه حضرة مير ناصر نواب (المترجم)