Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 430 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 430

الجزء السادس ألا تعرف من ٤٣٠ سورة النور ذلك لأنه إذا باعد الثراء بين الثري والفقير بحيث لا يجلس الثري مع أخيه الفقير ولا يأكل معه على خوان واحد ويعرض عنه إذا أراد لقاءه أو يغضب عليه وينهره ه قائلاً أنا؛ فليعلم هذا الثري أنه لم يعد بعد كسب المال إنسانا، بل صار حيوانًا، والمال إنما هو للإنسان لا الحيوان. أما إذا أصبح المرء ثريا ومع ذلك لا يضع ثراؤه بينه وبين إخوانه الفقراء حاجزًا من الكبرياء والتفرقة والتميز، فلا يفرق بينه وبين بني جنسه ولا ينظر إليهم باحتقار وازدراء بل يحدثهم بلطف ومحبة ويشاركهم في أفراحهم وأتراحهم، ولا يميز بينه وبين الفقراء، فيجوز لمثل هذا الإنسان أن يكسب المال والثراء. الشرط الثاني عشر: يأمر الإسلام الغني أن يوصي أقاربه عند موته بأن ينفقوا من ماله على الفقراء والمساكين ابتغاء وجه الله تعالى. قال تعالى عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة : ۱۸۱). . أي إذا اقترب أجل أحدكم وكان عنده مال، فعليه أن ينذر بعض أمواله من أجل النهوض بالفقراء وخدمة الدين، أقاربه بذلك. لا شك أن لهذه الآية مفهومًا آخر أيضًا، ويوصي أقاربه بتوزيع ماله وعقاره بحسب أحكام الشرع، ولكنها يمكن أن تُفسّر أيضًا بالمفهوم الذي بيّنته ،آنفا، وإذا أمكن تفسير آية بأكثر من مفهوم فعلينا أن يوصي نأخذ بجميع المفاهيم، وليس أن نأخذ البعض ونترك الآخر. هذه وهو أن عليه هي عشر حُكما بارزا نجدها في القرآن الكريم والحديث الشريف. فلو اثنا أن التاجر أو الصانع مارس عمله واضعًا هذه الأحكام في الحسبان فإنه سيتاجر في الظاهر بالثياب أو الحديد أو الوقود ،وغيرها، ولكنه سيعتبر خادمًا للدين عند الله تعالى، ولا يعود إلى بيته بالمال فحسب، بل يعود حاملا في يده أيضًا تحفة رضوان الله وحبه.