Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 429 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 429

الجزء السادس ٤٢٩ سورة النور تاجر الخشب، ولكن إذا جاءه أحد ليشتريه منه رفض طلبه زاعمًا أن ليس عنده أي خشب. ويكون الفحم موجودًا عند تاجر الفحم، ولكن كلما طلب منه أحد الفحم رفض بيعه له قائلا: لقد نفد الفحم عندنا. إن هذا التصرف ممنوع في شريعتنا منعاً باتا. وكل من يكسب بالاحتكار عليه أن يتذكر أنه يأكل الحرام ويستثير غضب الله عليه. ينبغي للمرء أن يكسب الدنيا بالطرق التي شرعها الله تعالى فقط، لأن اتباع الطرق الممنوعة الخبيثة النجسة التي يحاربها الإسلام والتي ينهانا عنها بشدة وصرامة يُعتبر هتكًا للدين وإثارةً لغضب الله تعالى. الشرط العاشر : ثم يأمرنا الإسلام أن نعطى العامل أو الأجير أجره كاملاً وبدون تأخير (ابن ماجة كتاب الأحكام باب أجر الأجراء. وكأن الإسلام يأمرنا في حق الأجير بأمرين: الأول أن نعطيه أجرته بحسب عمله كاملاً، والثاني أن نعطيه أجرته دون تأخير وتسويف. لقد رأيت أن الناس لا يبالون بهذا الحكم عادةً. فإنهم يستغلون الأجير استغلالاً كاملاً، ولكن إذا جاء وقت دفع الأجرة له يتهاونون في أدائه، فيضطر أن يأتي إلى بابهم مرة تلو أخرى لكي يتقاضى أجرته، ومع ذلك لا يدفعون له حقه، بل يقولون له في كل مرة: تعال غدًا. وإذا جاء في الغد أعادوا له نفس الكلام. وهكذا يضطرونه لأن يتردد إليهم مرة بعد أخرى. ثم يعطونه جزءا من أجرته يوما والجزء الآخر في المرة الأخرى، فيدفعون له الأجرة بعد مضايقات كثيرة. فلا ينتفع من أجرته حق الانتفاع، إذ لو أنه تلقى أجرته دفعة واحدة لسد حاجاته مرة واحدة وكسب بعض الفوائد ولكنهم يعطونهم بدفعات قليلة فيعاني من جهة، ومن جهة أخرى يُحرم الفائدة التي يمكن أن يجلبها إذا ما أعطي أجرته دفعة واحدة. فالإسلام يأمرنا ألا نعامل الأجير هذه المعاملة القاسية بل نعطيه حقه كاملاً ودون تأخير حتى لا يضطر لطرق أبوابنا من أجل حقه فنماطله ونسوّفه في كل مرة. الشرط الحادي عشر: يوضح لنا الإسلام ويقول : يمكنكم أن تكسبوا المال لكن يجب ألا يولد ثراؤكم فيكم الكبرياء، ولا يؤدي إلى التمييز بين الغني والفقير.