Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 428 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 428

الجزء السادس ٤٢٨ سورة ة النور يجب إزالة هذا العيب أيضًا من تجارتنا، إذ قد انتشر هذا المرض في بلادنا بشكل مخيف، فلن تجد سلعة ليست بمغشوشة. فإذا باعوا السمن خلطوه بالشحم. وإذا باعوا الزيت أضافوا إليه زيوتا أخرى من نوعية أدنى. هذه النقائص ليست وليدة هذا العصر، بل وُجدت في الماضي أيضا، ومن أجل ذلك كانت الحكومات الإسلامية قد أقامت نظام الحسبة لمراقبة الجودة. إنه عيب كبير لا بد من إزالته. الشرط التاسع: وينهانا الإسلام عن أن نحتكر ما ننتجه أو نشتريه من الآخرين من بضائع وسلع لنبيعها عند ارتفاع الأسعار. فإذا احتكر التاجر البضاعة لكي يرتفع سعرها فيكسب أرباحًا طائلة فقد عمل عملاً غير مشروع عند الإسلام. لقد ورد في الحديث بكل وضوح أن من يحتكر الغلال أي يشتري الغلال ثم يحتكرها لترتفع الأسعار فيبيعها هو آثم. (مسلم: كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات) وقد ظن البعض أن هذا الحكم يخص الغلال فقط دون السلع الأخرى. ولكن هذا خطأ إذ ليس التفقه إلا البحث عن الهدف والحكمة وراء حكم نؤمر به في مناسبة معينة، وحيثما وجدنا ذلك الهدف يتحقق فعلينا بتطبيق ذلك الحكم على ذلك الوضع. لذا لذا فبرغم أن النبي ﷺ قد نهى هنا عن احتكار الغلال حيث قال لتجارها فقط أنهم إذا احتكروها بنية أن يبيعوها إذا ارتفعت أسعارها فهذا ممنوع، ولكن بوسعنا أن نستدل من ذلك استدلالاً واسعًا عاما ، لأن الغرض من هذا الحكم ألا يمنع التجارُ الناس من حاجاتهم فيقعوا في المعاناة. إذًا، فكما أن محتكر الغلال محرم عند الشرع كذلك فإن محتكر القماش والثياب أيضًا محرم أو إذا احتكر تاجر الخشب أو الحديد عنده ليبيعه حين ترتفع الأسعار فهو يخالف تعليم الإسلام حتمًا. فلا يجوز الاحتكار في التجارة في الشريعة الإسلامية، أي لا يجوز أن يحتكر أحد البضائع حتى يبيعها عند ارتفاع الأسعار ولا يبيعها قبل ذلك. إن التجار في هذه الأيام يلجئون إلى الاحتكار بشكل خاص فيكون القماش – مثلا – موجودًا عندهم، ولكنهم يرفضون بيعه للناس، ويقولون: لقد نفد عندنا القماش؛ ولا يهدفون من ذلك إلا أن يبيعوه إذا ارتفعت الأسعار. ويكون الخشب موجودًا عند -