Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 424
الجزء السادس ٤٢٤ سورة ة النور ذلك هنا على الإنفاق في الضرّاء أيضًا بالنظر إلى الذين يملكون المال دائما. فإن كبار التجار أيضا يمرون بالضوائق المالية أحيانا، فمثلا يملك أحدهم مصنعا قيمته عشرة ملايين، ولكن بضائعه لا تباع لسبب من الأسباب، فقد يقول هذا: إني في مشكلة كبيرة وليست حالتي المادية على ما يرام كالسابق، فلا أستطيع أن أنفق. فيأمره الله تعالى أن ينفق في هذه الحالة أيضا، لأنه رغم ضيقه المالي يملك نصف مليون في البيت حتمًا، فعليه أن يعتبر بالشخص الآخر الذي دخله ١٥ روبية ومع يضحي في سبيل الله تعالى، أما هو فلا يزال يملك نصف المليون رغم أزمته المالية الشديدة، فكم بالحري أن ينفق في سبيل الله تعالى. إذا، فليس المراد من هذه الآية أن المؤمنين ينفقون في حالتي الشدة والرخاء فحسب، بل هي تحث أيضا الأثرياء الذين قد تأتي عليهم ساعات العسر والضيق أحيانًا أن ينفقوا على الفقراء والمساكين في وقت العسر أيضا ولا يقولوا كيف ننفق وتجارتنا عرضة للكساد في هذه الأيام؛ إذ ما دام الشخص الفقير يضحي من أجل الدين رغم أنه لا يملك شيئا بالمقارنة مع الأموال التي يملكها الأثرياء، فلماذا يترددون في الإنفاق في سبيل الدين وهم يملكون مئات الآلاف. وَفِي لقد نبهنا الله تعالى إلى هذا الأمر في مكان آخر من القرآن الكريم أيضا فقال أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) (الذاريات: ٢٠). . أي في أموال المؤمنين حق للذين يسألونهم وللذين لا يسألونهم. واعلم أن عدم السؤال يكون بطرق شتى، منها شخص أبكم لا يقدر على = الكلام أصلا، وهناك حيوانات لا تقدر على السؤال. فنرى مثلا أن الحيوان إذا كبر وأصبح عاجزا و لم يصلح لشيء يخرجه صاحبه من البيت فلا يعتني به أحد. فمن واجب الدولة أن تعتنى بمثل هذه الحيوانات أو تجبر صاحبها على الاعتناء بها في البيت، إذ ليس من العدل أن يطعم الإنسان حيوانًا ويسقيه ما دام يساعده على كسب المال، أما إذا أصبح عاجزا طرده من البيت. إن الناس يذبحون البقرة أو الثور إذا كبرت ولكن الحصان والحمار وما شابههما من الحيوانات إذ كبرت لا تذبح، ولذلك يقول وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ. . أي في أموال الناس حق