Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 421
الجزء السادس التاجر يخرج جميع ٤٢١ سورة النور بعتني هذه هذا المبلغ من جيبه على الفور ويضعه أمام الشيخ قائلا: لقد الجرة بما فيها، ثم كان يأخذ الجرة داخل البيت ويظن أنه أدى الزكاة على ماله! إذا، فيوجد في الدنيا خداعون ماكرون كهؤلاء الذين يتحايلون على أحكام الله تعالى ثم يظنون أنهم قد أدوا ما فرضه الله عليهم. لا شك أنه لا يوجد في جماعتنا مثل هؤلاء المتحايلين على أحكام الله تعالى ولكني أرى أن أفراد جماعتنا لا يؤدون الزكاة بحيطة كاملة حتى الآن، ولا سيما التجار منهم؛ فإنهم يقصرون جدا في أداء الزكاة؛ برغم أن الشريعة الإسلامية قد أصدرت أوامر صارمة بشأن الزكاة، حتى قال الصحابة إن الذي لا يؤدي الزكاة لا يبقى مسلما. ذلك لأن الله تعالى قد أوضح لنا في القرآن الكريم أن هناك نصيببًا للآخرين في ما تكسبونه مال، لأن من الأشياء التي يُكسَبُ بها المال ليست بملك لشخص معين، بل فيها حق للناس أجمعين. خذوا مثلاً ،التجارة، سواء أكانت تجارة حديد أو خشب أو غيرهما، فهل خلق التاجر الحديد أو الخشب؟ كلا، بل إن الله تعالى هو الذي خلق الخشب والفحم والوقود والقطن والقمح وما إلى ذلك، وخلقها للناس كافة. فإذا اكتسب المرء المال من هذه الأشياء، فإن الله تعالى يوصيه أن يدفع الضريبة لمالك هذه الأشياء إذ هي ملك للناس كلهم. فكما أن المزارع يدفع ضريبة الأرض لصاحبها كذلك يأمر الله تعالى هذا الشخص بدفع ضريبة على هذه الأشياء. فيقول الله تعالى للمزارع: لقد زرعت هذه الأرض التي هي ملك للجميع، فمن واجبك الآن أن تدفع لصاحبها ضريبة؛ فتؤخذ منه ضريبة مقدارها ٢,٥ % من ريع تلك الأرض. فينفق النظام ذلك المال على الفقراء. ولكن الذي لا يدفع هذه الضريبة المفروضة الله تعالى أو يؤديها بصورة ناقصة، فهو بمنزلة السارق عند الإسلام. فقد يكون تاجر نسيج في الظاهر، ولكنه سارق في الحقيقة لأن النسيج يُصنع من القطن، والقطن يُزرع في الأرض، والأرض لم يخلقها الله تعالى لشخص معين، بل خلقها للعالم كله فالذي يمارس تجارة النسيج المصنوع من القطن المزروع في هذه الأرض فمن واجبه أن يدفع الضريبة المفروضة عليه لأنه انتفع من الشيء الذي فيه نصيب للناس كلهم. عند من