Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 420
الجزء السادس ٤٢٠ سورة النور حق الله التجارة بماله سينفع به الناس. ولكن الذي يدخر ماله ويكنـزه لا يستطيع الناس الانتفاع من ماله، لذا فقد حرم الإسلام هذا النوع من الادخار. الشرط الثالث والأمر الثالث الذي قد ركز عليه الإسلام كثيرا والذي قد نبه إليه القرآن الكريم مرارا هو أن على المرء أن يؤدي الزكاة على ما يكسبه من المال. لقد نهى الإسلام عن ادخار المال واكتنازه، ولكنه أجاز كسب المال، فإذا كسب المرء المال وادخر بعضه لحاجاته، فإن مضى عليه عام فعليه أداء الزكاة عليه. فإذا أدى الزكاة من ماله دائما كان هذا دليلاً على أنه إنما يكسب الدنيا من أجل الدين. ولكن المرء إذا لم يدفع الزكاة على ماله دل ذلك على أنه يكسب المال لدنياه فقط، وأنه لا يرغب في أن يفوز برضى الله تعالى، إذ لو كان في قلبه رغبة في قرب الله تعالى وحبه ولو كان يكسب المال من أجل دينه، لأخرج من ماله تعالى وأداه بكل أمانة، ولكن عدم تأديته الزكاة دليل على أنه لا يتبع أحكام الله تعالى وإنما يتبع أوامر الشيطان. لقد رأيت أن التجار عندنا مقصرون جدا بشأن الزكاة. كان التجار من غير جماعتنا يتحايلون في الماضى على فريضة الزكاة بطرق سخيفة للغاية. فقد حكى الخليفة الأول للمسيح الموعود اللي أنه كان في مدينة "بهيره" تاجر مسلم كبير، وكان يؤدي الزكاة كل سنة بلا انقطاع، ولكن بطريق عجيب. إذ كان يضع أموال الزكاة في جرة ثم يغلقها. فمثلا لو كان عنده مئة ألف روبية أخرج منه ألفين وخمس مئة روبية كزكاة، ووضعها في جرة، ثم وضع عليها القمح. ثم كان يدعو أحد المشايخ إلى مأدبة فاخرة. فإذا فرغ من الطعام قال له: أيها الشيخ، أود أن أهب لك هذه الجرة بما فيها. وكان الناس يعرفون بأنه قد وضع في الجرة مال الزكاة، ولكنهم كانوا لا يستطيعون أن يتكلموا. وبعد وقت قصير كان هذا التاجر يقول للشيخ ستتكبد العناء في حمل الجرة إلى البيت، فمن الأفضل أن تبيعها لي. فبكم تبيعها لي؟ فكان الشيخ يقول له بتردد: أعطني خمسة عشر روبية مثلا. فكان