Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 419 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 419

٤١٩ الجزء السادس سورة النور وأصابته بالبخل بحيث يشق عليه الإنفاق في سبيل الله، فتجارته أو صناعته حرام بحسب الإسلام إنما تجوز التجارة والصناعة ما لم تؤد إلى جمع المال بدون ضرورة. إذ يجوز للإنسان أن يجمع المال لضرورة، لسدّ خسارة مثلاً، أو لبناء بيت أو تزويج أولاد أو لسد حاجات يومية أخرى. فمثلا إن صاحب مصنع الدقيق بحاجة إلى مال يشتري به ما يحتاجه لإدارة المصنع، فيحتاج حينًا لشراء الحديد، وحينًا لشراء الفحم، وتارةً لشراء الوقود، وتارةً أخرى لشراء القمح ليصنع منه الدقيق وما إلى ذلك؛ أو إذا كان عنده مثلا مصنع أحذية فعليه أن يشتري الماكينات والمسامير والجلود وما شابه ذلك. وأحيانًا تتكسر قطع الماكينات أو تخرب الماكينة كلية، فيحتاج إلى قطع غيار أو إلى ماكينة جديدة؛ ولو لم يكن عنده مال كاف لكل هذه النفقات ما استطاع إدارة المصنع، لذا فيجوز له أن يحتفظ عنده بما يحتاج إليه من المال لسد هذه الضرورات. أو هناك شخص يريد بناء بيت مثلاً، فيدخر بعض المال شيئًا فشيئًا من دخله الذي لا يكفى لبناء البيت مرة واحدة، فادخاره للمال ليس خلاف تعاليم الإسلام، كما لا يُعَدّ هذا النوع من الادخار للمال ما نهى الإسلام؛ إذ ليس هذا إلا محاولة لسد النفقات الضرورية المستقبلية أو هو توفير للنفقات القادمة. فبما أن هذا الإنسان لا يجمع المال لمحض الادخار وإنما يجمعه للإنفاق في وقت لاحق عند الضرورة، فيجيز له الإسلام تماما جمع المال لمثل هذه الضرورات. أما الذين يكون عندهم أموال أكثر من ضروراتهم، فيدخرونه فلا يسمح لهم الإسلام بذلك. فمثلاً لو أن المرء أنفق مليون روبية على إنشاء مصنع فهو جائز عند الإسلام تماما، ولكن لو وضع غيرُه عشرة آلاف روبية في الخزينة مثلاً وأقفلها فهذا لا يجوز؛ ذلك لأن الذي أنشأ المصنع بمليون روبية قد أنفق آلافا على شراء الماكينات واستئجار الفنيين والمتخصصين الذين يركبونها ويديرونها، وعلى مسؤولين وموظفين وعمال وحمالين ،وغيرهم وهكذا فإنه قد هيأ العمل لآلاف الناس، بل هناك من المصانع الكبيرة التي يعمل فيها أكثر من عشرين ألف شخص. إذا، فإن ماله لا يبقى مكنوزاً، بل ينتفع به الناس. وبالمثل إن الذي يمارس عنه