Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 418
الجزء السادس ٤١٨ سورة النور ويشتغلون بالبيع والشراء، ولكنهم يضعون في الحسبان أيضا أن لا تحول هذه الأعمال بينهم وبين ذكر الله ونصرة دينه. إذًا، فالفرق بين المؤمن والكافر أنه برغم أن كل واحد منهما يمارس التجارة ويباشر مختلف الصناعات والحرف إلا أن الكافر إذا كان مشغولا بأعماله نسي الله تعالى كلية، أما المؤمن فيمارس هذه الأعمال بحيث لا تمنعه من ذكر الله تعالى، بل إنه لا ینسی الله تعالى أبدًا برغم انشغاله بها. فبرغم مشاغله الدنيوية يظل يذكر الله تعالى ويواظب على الصلاة، ويؤدي الزكاة النصاب، ويصوم بكل احتياط، ويحج إذا استطاع إليه سبيلا. فلا تحول مشاغل الدنيا دون قيامه بخدمة الدين، بل يبقى جانبه الديني قويا، لذا يقول له الإسلام : لا اعتراض عندنا على اكتسابك المال. ولكن إذا مست الحاجة إلى الدعوة والتبليغ مثلاً، وأمر كل فرد من الجماعة أن يقضي بعض وقته في التبليغ، فقال التاجر كيف يمكن أن أتفرغ للتبليغ فهذا سيضر بتجارتي، فإن الإسلام سيقول له: لن نسمح لك بهذه التجارة. أو قال صاحب مصنع كيف يمكنني أن أخرج للتبليغ لأن ذلك سيعيق العمل في مصنعي، فيقول له الإسلام لا يجوز لك الاحتفاظ بهذا حسب المصنع. إذًا، إنما المؤمنون الذين لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله، بل كلما رفع نداء من عند الله تعالى فإن المؤمن التاجر يترك تجارته، والمؤمن الذي يملك مصنعًا يترك مصنعه، والمؤمن الصانع يترك عمله، ليلبي نداء الله تعالى ويهب للعمل بأحكام الله تعالى. الشرط الثاني والأمر الآخر الذي ذكره الإسلام هو قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أليم (التوبة: ٣٤). لقد اتضح من هنا أن الذي يكسب المال ثم يدخره في الخزينة ولا ينفقه في سبيل الله تعالى فهو ليس بمؤمن بحسب الإسلام. لا شك أن المؤمن أيضًا يوسع تجارته، إذ لو لم يفعل ذلك فمن أين تأتي الأموال، فلا بد له من كسب المال وتوسيع تجارته أو صناعته، ولكن لو دفعته التجارة أو الصناعة إلى ادخار المال