Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 417 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 417

٤١٧ الجزء السادس سورة النور تجاراتهم ويباشروا صناعاتهم ويشتغلوا بحرفهم ولكن لا بد لهم من الالتزام ببعض القواعد والشروط، لكي لا يتضرر الدين كما لا تزداد مشاكل الناس. إن التعليمات التي يعطيها الإسلام بصدد كسب المال أو الاحتفاظ به بعضها يتعلق بالتجارة والصناعة بشكل خاص، وبعضها يتعلق بأي نوع من المال يكون عند المرء اكتسبه بالتجارة والصناعة وبغيرهما. والشرط الأول الذي يضعه القرآن الكريم هو أن الناس إذا أرادوا كسب المال مع إسلامهم فيجب أن لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذكر الله. . أي يجب أن لا تحول هذه المشاغل دون العمل بدينهم. فيقول الإسلام للإنسان بوسعك أن تكسب المال وتباشر صناعتك وحرفتك، ولكن عليك أن تتذكر أنه لا بد لك من أن تحضر المسجد خمس مرات للصلاة. ويقول لمن أراد أن يمارس التجارة: لا مانع لك من ممارسة التجارة، ولكن عليك أن تتذكر أنه لا بد لك أن تغلق محلك خمس مرات يوميا لتأتي إلى المسجد للصلاة. وفي أيام الصيام يجب أن تصوم ولا تقول إن الصوم صعب على لأني أشتغل بالتجارة والصناعة والحرفة إذا كانت هذه الأعمال تحول بين صلاتك وصيامك أو خدمة الدين فاتركها، واحفظ دينك من الفساد، أما إذا كانت هذه المشاغل لا تعيق طريق دينك فلك أن تكسب الدنيا، لأن الإسلام لا يمنعك ذلك. من و نفس الحال بالنسبة لذكر الله تعالى، فيقول لك الإسلام: إضافة إلى الصلوات الخمس، عليك أن تقضي بعض أوقات خلوتك في ذكر الله تعالى و تسبيحه وتحميده وتكبيره. عليك أن تتدبر في صفات الله تعالى وتسعى لاتباع أوامر الله تعالى، وتنقي قلبك من كل دنس ووسخ حتى يصبح كمرآة صافية ينعكس فيها وجه الله تعالى فتتجلى صفات الله من خلال أعمالك وشمائلك. ولو فعلت ذلك فلا مانع في أن تكون حدادا ماهرا أو تاجرا ناجحا أو صانعا بارعا، أو تملك مصنعًا كبيرا، وتكسب مالا كثيرًا، إذ لم تمنعك مشاغلك هذه من ديننا وذكرنا. فالشرط الأول الذي يشترطه الإسلام هو رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ. . أي أن المؤمنين يمارسون التجارة ويباشرون الصناعة والحرفة