Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 416
الجزء السادس ٤١٦ سورة النور إذ لا يمكنه بهذا المال استيراد البضائع بمقدار كاف من إنجلترا مثلاً أو أمريكا أو فرنسا أو ألمانيا أو الصين أو اليابان لأن كل البضائع المستوردة تأتي على السفن وليس بوسع أي تاجر عادي أن يخاطر بذلك. لذا لا يستورد البضائع من الخارج إلا التجار الكبار الذين عندهم مئات الآلاف والملايين بل أكثر من ذلك من الأموال. فلو حرّم الإسلام كسب المال لم يكن أمامه بد من أحد الأمرين؛ فإما أن يعلن أنه لا بأس إن لم يدخل في هذا الدين من يمارسون هذا النوع من التجارة لأنها محرمة عند الإسلام أو يعلن أن على جميع الناس أن يدخلوا في الإسلام وينتهوا عن هذه التجارات، فلا يستوردوا أي بضائع من الخارج لأن هذا خلاف الإسلام. ولكن هذين الأمرين كليهما خلاف للعقل، إذ لا يمكن أن تتوقف هذه التجارات، كما لا يمكن أن يقال للذين يمارسونها أن لا حاجة بهم أن يدخلوا في الإسلام بل أن يظلوا على دينهم هندوسا كانوا أو سيخا أو نصارى. فمثلا لو جاءنا بوسعهم - صاحب مصنع يريد قبول الإسلام، فإما أن نقول له في هذه الحالة – أن يغلق مصنعه ليدخل في الإسلام، أو نقول له أن لا يدخل في الإسلام بل يظل هندوسيا أو سيخا أو مسيحيا لأن إغلاق مصنعه سيؤدي إلى كثير من المشاكل. خذوا مثلا مصنع السيارات، فإن صنع سيارة واحدة يكلف ما بين أربعة آلاف إلى عشرين ألف روبية، ولا يمكن لأحد أن يدير مصنع سيارات إلا إذا كان عنده عشرات الملايين. ولو أن الإسلام لم يسمح بكسب المال وجاء إلينا صاحب مصنع سيارات يريد الدخول في الإسلام لما كان لنا بد من أن نقول له: لا تُسلم لأنك إذا أسلمت اضطررت لإغلاق مصنعك وهذا سيضر بالناس كثيرا؛ أو نقول له: عليك أن تتوقف عن صنع السيارات وتغلق مصنعك وكلا الأمرين غير جائز في الإسلام. وعليه فلا بد لنا من الاعتراف بأن إيقاف الصنعة والحرفة والتجارة أمر مستحيل، كما لا يجوز لنا الحيلولة دون قبول الناس للإسلام؛ فلا بد من أن نختار طريقا وسطا لكي تزول هذه المشاكل، فلا يتضرر تمدن الناس ولا حضارتهم، كما لا يُحرم أحد من الدخول في الإسلام. ومن أجل ذلك قدّم الإسلام قواعد معينة فيما يتعلق بكسب المال، موضحا أننا لا نمنع الناس من كسبه، بل بإمكانهم أن يمارسوا