Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 37
الجزء السادس معينة، مع ۳۷ سورة الحج أن يترك أهله وداره ويحضر مكة، ليتعلم درس التضحية بالوطن والأهل والأقارب. ذلك لأن الإسلام يسلم بأهمية الروح والجسد كليهما. فكما أن لكل إنسان جسدًا ماديًا وتكون الروح في ذلك الجسد، كذلك فإن للدين والروحانية أيضًا جسدًا لا بد من الحفاظ عليه وعلى سبيل المثال، قد جعل الإسلام لأداء الصلاة حركات أن الغرض الأساسي من الصلاة أن يتولد في قلب المرء حب الله تعالى، وأن يفكر في صفاته تعالى فيسعى إلى صياغة حياته على ضوء صفاته تعالى. ولكنا لا نرى في بادي النظر أي علاقة بين هذا الهدف وهذه الحركات الظاهرة في الصلاة والحق أن أي روح لا يمكن أن تعيش بدون جسم، ولذلك لما فرض الله تعالى علينا الصلاة أمرنا أيضًا بأداء حركات محددة والواقع أن الأديان التي لم تدرك هذه الحقيقة و لم تأمر أتباعها بالقيام بحركات معينة خلال العبادة، غفل أهلها العبادة أصلاً عن بالتدريج، وإذا كانت لا تزال عندهم صلاة فلا تعدو أن تكون تمثيلية هزلية فحسب. كذلك فإن الحج الحقيقي إنما هو أن الإنسان الله فقط قاطعا كل علاقاته الأخرى. ولذلك لو رأى المرء في المنام أنه قام بالحج فتأويله أنه سيظفر ببغيته (تعطير الأنام: الحج). ومن الواضح أن أكبر غاية من خلق الإنسان هي عبادة الله والظفر بقربه لا بدليل قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا ليَعْبُدُون (الذاريات : ٥٧). . أي إنما خلقتُ الإنسان لأجعله مقربًا لدي. فحج المرء علامة على أنه قد نال الهدف الذي من أجله خُلق، وبتعبير آخر إن الحج هو رؤية الله تعالى. بيد أن الله تعالى قد جعل لهذا الحج قالبًا ظاهريًا أيضًا حفاظا على روح الحج. يصير تعالى ثم إن الحج إحياء لذكرى ذلك الحادث الذي جرى قبل أربعة آلاف عام، والذي أبدى فيه إبراهيم له أسوة رائعة للوفاء الصادق لا تزال الدنيا ترى نتائجها حتى اليوم. قبل أربعة آلاف عام من اليوم ولد في بيت مشرك بأرض "أُور" طفل (التكوين (۱۱ (۲۸). وتربى بين ظهراني قوم ما كان شغلهم الشاغل إلا الإشراك بالله تعالى وعبادة الأصنام ليلا ونهارًا. ولكن هذا الطفل وُلد بقلب عامر بالنور، فكان منذ طفولته ينظر إلى الأوثان باحتقار وكراهية. فلما نظر الله تعالى إلى ضلال عباده