Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 413 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 413

الجزء السادس ٤١٣ سورة ة النور تعالى بعد كل صلاة كما علمتنا، فماذا نفعل الآن؟ فقال النبي : إذا كان هؤلاء متحمسين لفعل الخير لهذه الدرجة فكيف أمنعهم من ذلك؟ (مسلم: كتاب المساجد) وجدير بالذكر هنا أن الله تعالى قد ذكر هنا التجارة والبيع على حدة، مع أنه ليست هناك تجارة بدون بيع. والحكمة في ذلك أن الإنسان ينتفع في بعض المعاملات من الجهتين أي من التجارة ومن الشراء كليهما، وهذا يسمى تجارة، أما المعاملة التي لا يشتري فيها المرء شيئا بل يعطي ما عنده للطرف الآخر فتسمى بيعا، مثل المزارع أو الصانع الذي يبيع محاصيله ومنتوجاته للطرف الآخر، فالواقع أنه يقوم بالبيع وليس الشراء، ولذلك ذكر البيع هنا مع التجارة؛ وكأن الله تعالى يقول هنا أن هؤلاء قوم لا تلهي التاجر منهم ،تجارته سواء أكان يبيع البضائع المحلية أو يقوم بالاستيراد والتصدير، ولا تمنع المزارع منهم زراعته، ولا الصانع منهم صناعته، ولا الحرفي منهم حرفته عن الصلوات ولا عن أداء الزكاة. إنهم يباشرون التجارة والزراعة ويقومون بأعمالهم ووظائفهم عائشين بين أهل الأرض، ومع ذلك يكونون في السماء أيضا، لأن قلوبهم معلقة بالله تعالى يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، ويوم يفرّ الناس هنا وهناك خائفين مذعورين عندما يرى الجاهل عندهم المال يظن أنهم يحبّون المال حبًّا جما، ولكن الدليل على كونهم من أهل السماء أنه كلما بلغهم نداء الله تعالى تركوا كل عمل وأسرعوا ملبين النداء الرباني؛ وهكذا يؤكدون بعملهم أن الله هو غايتهم الحقيقية وأن دنياهم لا تقف عقبة في سبيل دينهم، وإنما يكسبون الدنيا ليتمكنوا من خدمة دينهم بشكل أفضل وبطمأنينة أكثر. وليكن معلوما أن شتى الطوائف الدينية في العالم تقدم ثلاث نظريات لرقي الناس كالآتي: النظرية الأولى: إن بعض الطوائف ترى أن الدين يعني أن يترك الناس مشاغل الدنيا كلية وأن يقضوا أوقاتهم كلها في أمور الدين. وقد أصبح أصحاب هذه النظرية فرقة من المتصوفين، أو أنهم أصبحوا فاشلين في أن يطبقوا ما يدعون إليه.