Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 404 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 404

الجزء السادس ٤٠٤ سورة النور الإسلام. ولما فشل في ذلك لم يعد أمامه إلا أن يتمنى وفاة الرسول ﷺ فيصبح هو ملكا على المدينة. ولكن الله تعالى خيب أمنيته هذه أيضا لأن ابنه كان مؤمنًا مخلصًا، وهذا يعني أنه لو صار عبد الله ملكا لعاد الحكم بعد موته إلى الإسلام ثانية من خلال ابنه الذي كان مؤمنًا مخلصا. (البخاري: كتاب التفسير، سورة آل عمران، ذلك، والسيرة النبوية لابن هشام الجزء الثاني : نبذ من ذكر المنافقين، وبدء الأنصار، والعقبة الأولى) كما خيب الله تعالى آماله بطريق آخر أيضًا، وذلك أنه بمجرد أن قام بين المسلمين النظام الجديد من خلال النبي أخذوا يسألونه عن شتى الأمور بما فيها كيف يكون نظام الحكم في الإسلام؟ وماذا يحدث بالإسلام بعد وفاته ؟ وماذا على المسلمين فعله بهذا الصدد؟ فأوجس عبد الله بن أبي بن سلول خيفة من ورأى أنه لن يكون له أي نصيب في الحكومة الإسلامية التي ستقوم على هذا المنوال، فأراد أن يغير مجرى الأحداث. فلما أمعن النظر وجد أنه إذا كان أحد أهلاً لإدارة الحكومة وفق المبادئ الإسلامية فهو أبو بكر ، وهو الوحيد الذي تتجه إليه أنظار المسلمين بعد الرسول الله ويحترمونه أكثر من أي شخص آخر. فقرر التشهير بسمعة أبي بكر الله ليسقطه في أعين الناس وفي عين النبي أيضا. فلم يزل يتحين الفرص لتحقيق مآربه الخبيثة حتى وجدها في تخلّف عائشة رضي عنها في تلك الغزوة. فاتهمها بتلك التهمة الشنيعة البشعة التي قد اكتفى القرآن الكريم بالإشارة إليها، ولكنها مذكورة في الأحاديث بالتفصيل. وكما قلت كان هذا يستهدف بذلك أن يهين أبا بكر له في أعين الناس وأن تفسد علاقاته بالنبي ﷺ وبالتالي يحول دون ذلك النظام الذي كان يراه أمرًا يقينيًا والذي يرى في قيامه خيبة لآماله. الله و لم يكن عبد الله بن أبي بن سلول هو الوحيد الذي كان يحلم بتولي الحكم بعد الرسول ، بل كان هناك أناس آخرون مصابون بهذا الهوس. فقد ورد في الحديث أن مسيلمة الكذاب جاء النبي ﷺ وقال له: عندي ألف محارب وأريد أن أبايعك مع هؤلاء. فقال له النبي : إن الإسلام لا يفرّق بين الصغير والكبير، وإذا كان الحق قد انكشف عليك فيمكنك أن تبايع. قال : إنني أريد البيعة ولكن بشرط. قال :