Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 402
الجزء السادس ٤٠٢ سورة النور أن والآن علينا أن نفكر في الأشخاص الذين كان بإمكان المنافقين أو كبرائهم ينتقموا منهم بالتشهير بسمعتهم ويحققوا أهدافهم. والقليل من التدبر يكشف لنا أن ثمة شخصين اثنين كان بإمكانهم الانتقام منهما من خلال اتهام ،عائشة وهما الرسول ﷺ وأبو بكر ، إذ كانت زوجة الأول وابنة الثاني. إنهما الشخصان الوحيدان اللذان كان التشهير بسمعتهما يمكن أن ينفع بعض الناس من حيث السياسة أو العداء، أو بتعبير آخر كان بإمكانهم أن يحققوا بعض المآرب والأهداف بالتشهير بهاتين الشخصيتين، إذ لا مبرر أن تكون لهم أي رغبة في التشهير بعائشة رضي الله عنها. لم يكن لها أي خصم إلا ضرائرها، وقد يظن أحد أن ضرائرها قد تآمرن عليها ليُسقطنها في نظر الرسول. ولكن التاريخ يؤكد أن ضرائرها لم يتورطن في هذه القضية إطلاقا، وإذا سئلت إحداهن بهذا الصدد أثنت على عائشة خيرًا. تقول عائشة نفسها كنت أعتبر زينب بنت جحش هي خصمي الوحيد من بين جميع زوجات الرسول ﷺ، ولكني لن أنسى المعروف العظيم الذي صنعته بي زينب، حيث قامت بتفنيد التهمة التي بأشد مما فعلته أي امرأة أخرى (السيرة الحلبية الجزء الثاني ٣١٦-٣١٧: غزوة بني المصطلق). ص لصقت بي إذًا، لم يكن هناك أي سبب أن يعادي هؤلاء المنافقون امرأة، فثبت أنه كان وراء رميهم عائشة بهذه التهمة إما عداؤهم للرسول ﷺ أو بعضهم لأبي بكر. لقد كان الرسول ﷺ يتبوأ منزلة ما كان لهؤلاء أن يطالوها، إنما الخطر الذي كانوا يستشعرونه أنهم ربما لن يستطيعوا تحقيق أهدافهم بعد وفاة الرسول ﷺ أيضًا، إذ كانوا يرون في أبي بكر الله خطرًا يهددهم بعد الرسول ﷺ حيث كان هو الشخص الوحيد الذي كان أهلا لأن يكون خليفة بعده. فاتهموا عائشة رضي الله عنها لتسقط هى في نظر الرسول الله وبالتالي يفقد أبو بكر المكانة المرموقة التي ﷺ يتبوءها في نظر المسلمين فيتبرءون منه ولا يكنون له الحب والاحترام اللذين يبدونهما نحوه وبالتالي لا يبقى هناك أي إمكانية ليخلف هو الرسول ﷺ بعد وفاته. ولهذا السبب قد ذكر القرآن الكريم موضوع الخلافة بعد الحديث عن واقعة الإفك.