Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 399 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 399

الجزء السادس ۳۹۹ سورة النور ولو قال قائل إن الخلافة أيضا تنتهي في نهاية المطاف، فالجواب أن انتهاء الخلافة واستمرارها منوط بسلوك الناس فلو ظلوا طاهرين وصالحين ولم يتنكروا لنعمة الخلافة فمشكاة الخلافة قادرة أن تمد قوتهم وغلبتهم إلى مئات بل آلاف السنين. أما إذا رفضوا هذه النعمة بأنفسهم فلا يلومن إلا أنفسهم. بعد أن بينت لكم باختصار معنى قول الله تعالى الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض. . . إلخ)، أخبركم الآن أن هذه السورة كلها تتمحور حول موضوع واحد. فقد بدأ الله تعالى هذه السورة بالحديث عن الفاحشة وعن الذين يتهمون الآخرين بارتكابها. ثم بعد ذكر هذه الأمور مفصلة تحدَّث عن واقعة الإفك التي الله رميت بها عائشة رضي عنها. ثم ذكر أمورا عديدة تتعلق بهذا الموضوع، وأوصى المؤمنين بما يجب عليهم فعله في هذه الأحوال. ثم بين الطرق التي إذا اتبعها الناس تلاشت الفاحشة من بينهم. وكل هذه المواضيع مذكورة حتى الآية رقم ٢٧. فحينا ذكر عقوبة المدعين، وحينا آخر بين طريق التحقيق في هذه التهم، وتارةً أمر المتهمين بأن يأتوا بالبينة حسب الشرع، وتارة أخرى بين السبب وراء انتشار هذه التهم، وتارة ثالثة ذكر المنافذ التي تتسرب من خلالها السيئات. إذن، فكل تلك الآيات كانت تتحدث عن موضوع واحد ولكن بعد ذلك قال الله تعالى فجأة اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. . . إلخ، ويحتار المرء هنا ويقول: ما العلاقة بين موضوع نور الله تعالى وبين مضمون الآيات السابقة؟ يظن بعض المفسرين أن القرآن الكريم خال من أي ترتيب، وأنه كلام لا ربط فيه – والعياذ بالله – وأن الآيات القرآنية تحتوي على مواضيع مختلفة لا ربط بينها، شأنها شأن حبات تلقى على الأرض فتتناثر هنا وهناك وهؤلاء لا يرون في ذلك بأسا. ولكن الذي هو مطلع على تعليم المسيح الموعود ال يدرك جيدا أن هناك ترتيبا محكما في جميع كلمات القرآن الكريم، لذلك فإنه يحتار حين يرى أن الله تعالى كان يتحدث من قبل عن الفاحشة والامتناع عن اتهام الناس بها، ثم بدأ هنا فجأة يتكلم عن موضوع آخر فقال اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . . إلخ، ثم بدءًا من آية رقم ٥٦ من هذه السورة فتح موضوعًا آخر فقال (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا