Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 394
الجزء السادس ٣٩٤ سورة النور أخذ يرجع على الإسلام ويقول أنه يجب أن لا يتدخل في الأمور المدنية للناس. ولكنه يرجع اليوم إلى التعاليم الإسلامية بعد أن ظل يتخبّط زمنا طويلا. إن العالم قد إلى تعاليم الإسلام في جميع القضايا؛ سواء ما يخص العلاقات بين الزوجين أو بين الأبوين أو بين الأخوين أو بين الأخ والأخت أو بين الرعية والراعي أو بين حكومة وأخرى. لذلك قد أعلن الله تعالى هنا اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . أي أن على الناس أن يرتكزوا على الوحي في نظامهم المدني وإلا لن تنتهي النزاعات والصراعات بينهم، ولن يقوم في الدنيا سلام دائم. ثم يقول الله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ. . . . إلخ. والمشكاة كوة في الجدار لا تنفذ إلى الناحية الأخرى. علما أن الكوة نوعان: أحدهما النافذة أو الشباك التي يمكن أن ينظر المرء من خلالها إلى الخارج، لأن الهدف من الشباك هو النظر إلى الخارج، كما يندرج في هذا النوع أيضًا الطاقة أي الفتحة التي تكون في أعلى الجدار ليدخل منها الهواء والضوء والنوع الآخر من الكوة هي كُوّة ليست نافذة، وكانت تُبنى في جدران المساجد خاصة ليضعوا فيها السراج أو المصاحف. ومثل هذه الكوة تسمى مشكاة. فالله تعالى يبين هنا كيفية نوره فيقول إن مثل نوره ككوة فيها مصباح موضوع داخل غطاء زجاجي عالي الجودة مضىء جدا كأنه نجم ثاقب. حصر الله تعالى نوره هنا في ثلاثة أشياء، مبينًا أن النور يبلغ كماله بثلاث لقد طرق : الأولى المشكاة، والثانية المصباح، والثالثة الزجاجة. وإنه لمن الغريب حقا أن القرآن قد نزل في زمن لم يكن العلم فيه متقدما، وفي بلد يقال عن أهله أنهم لم يكونوا يعرفون ما العلم وما المدنية وما الحضارة، ونزل على رجل أمي، ومع ذلك قد بين موضوع اكتمال الضوء بيانًا يخيل وكأن عالما من القرن العشرين يبين حقيقة الضوء. هي لقد سبق أن قلنا إن المشكاة كوة غير نافذة. أما المصباح فهو في الحقيقة تلك الشعلة التي تصعد من الفتيل، أو هو السلك المتوهّج داخل المصباح الكهربائي. والمصباح في الأصل ما يجعل المكان مضيئًا كالصباح، وعليه فكُلُّ شيء يضيء