Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 391 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 391

الجزء السادس ۳۹۱ سورة النور لقد أجاب النحاة على هذا السؤال بقولهم إن هنالك محذوفا قبل والتقدير : "الله صاحب نور السماوات والأرض" إملاء ما منّ به الرحمن). أي كل نور في السماوات والأرض هو في قبضة الله وسلطانه فمن أراد الرقي فعليه أن يكون على صلة مع الله تعالى. أما أصحاب "علم المعاني" فقالوا: لقد استعمل لفظ النور هنا مجازا واستعارة، والمراد أن المرء كما يميّز بين الجيد والرديء من الأشياء بمساعدة النور كذلك لا يتمكن الإنسان من التمييز بين الخير والشر إلا بهدي الله تعالى، لأنه تعالى منبع أنوار السماوات والأرض. أما علماء اللغة فقالوا: إن هذا الكلام مثل من الأمثال، حيث يقال "نور البلد" لإنسان يعتمد عليه أهل البلد كلهم، ويقال "نور القبائل" لإنسان هو سبب فخر لهم. وبما أن الإنسان لا يمكنه أن ينجح في أي عمل بدون فضل الله تعالى فقيل اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). إن هذه المعاني كلها صحيحة، ولكني أرى أن الله تعالى قد لفت بقوله الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أنظارنا إلى أمر آخر حيث قال إنكم لو أردتم إضاءة أي شيء في السماوات والأرض فأدخلوا فيه نور الله تعالى فيُضيء. فعندما ينزل نوره تعالى على بيت سيستنير، وحين ينزل على قلب سيصبح منورا. ذلك لأن هذا النور لما نزل على بيت الله الحرام صار هذا البيت مركزا لهداية الناس؛ ولما نزل على المسجد النبوي أصبح ذلك المسجد نموذجا يحتذى به في كل المساجد، أنه لم يكن إلا بناء صُنع من طين ولبن. ثم لما نزل هذا النور على القلب المطهر لرسول الله الله صار شمسا للعالم الروحاني وليس القرآن إلا نفس الحروف التي تُستعمل في العربية يوميا، وليس ورقه إلا نفس الورق الذي تُطبع عليه جميع الجرائد والكتب، وليس حبره إلا نفس الحبر الذي يُكتب به شتى الأبيات السيئة والفاحشة؛ ولكن إذا نزل القرآن المكتوب بنفس الكلمات وبنفس الورق وبنفس الحبر صار هداية للدنيا كلها وهذا هو الأمر الذي أشير إليه في قول الله تعالى الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. فلأن الله تعالى قد تجلى في القرآن الكريم فصار هذا مع