Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 384
الجزء السادس ٣٨٤ سورة النور وَلْيَسْتَعْ فِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحَا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ شرح الكلمات وَلْيَستَعْفف: العفّة: ترك الشهوات (الأقرب). والاستعفاف معناه طلب العفة (المفردات). التفسير : هنا يجيب الله تعالى على سؤال آخر وهو: ماذا يفعل أولئك الذين لا يستطيعون أن يتزوجوا؟ فقال تعالى وَلْيَسْتَعْفف الذينَ لَا يَجِدُونَ نَكَاحًا. . . أي أن الذين لا يتيسر لهم الزواج عليهم بكبت طاقاتهم. . أي أن يأخذوا ببعض الحيطات والأسباب التي تخفف من ثوائرهم الجنسية. ولكن عليهم أن لا يزنوا، كما يجب عليهم أن لا يتلفوا طاقاتهم التي تساعد على بقاء النسل، لأنهم في هذه الحالة سيقومون بمسخ فطرتهم ، والله تعالى لا يحب القضاء على مقتضيات الفطرة. لقد واجه المفسرون في تفسير هذه الجملة مشكلة كبيرة فيقولون إن الله تعالى قد أخبر في الآية السابقة أن النكاح سيبدل فقر هؤلاء غنّى، ولكن يبدو من هذه الآية أن هذا لا يحدث إذ لو كان الفقر يتبدّل غنى لأمرهم الله تعالى أن يتزوجوا في كل حال ولكن الله تعالى يقول هنا إن عليهم أن ينتظروا حتى يجعلهم الله أغنياء، فثبت أن النكاح لا يجعل المرء غنيا حتمًا وإلا ستصبح هذه الجملة بلا معنى. (فتح البيان) فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ فضله ، من ولكن استدلالهم هذا ليس صحيحا عندي، ذلك لأن قوله تعالى إنْ يَكُونُوا ، وعد من الله تعالى، ومن الممكن أنه برغم هذا الوعد الإلهي لا يستعد شخص لأن يزوج بنته أو أمته من ذلك العبد، وفي هذه الحالة سيبقى هذا بدون زواج فلذلك ينصح الله تعالى هؤلاء بأنهم إذا لم يجدوا أزواجا فعليهم بالصبر والعفّة إلى أن يغنيهم الله أي أن ييسر لهم الزواج. كالصيام والرياضة مثلاً. (المترجم)