Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 382
الجزء السادس ۳۸۲ سورة ة النور عليهم القبض في وقت غير وقت الحرب. هذا يعني أنه لا يجوز إلقاء القبض على أفراد قوم ما لم يتم إعلان الحرب ضدهم، كما لا يجوز إلقاء القبض عليهم إلا أثناء الحرب وفي ساحة القتال إن إلقاء القبض إنما يجوز أثناء الحرب على الجنود المحاربين أو على الذين يساعدونهم، لأنهم إذا تركوا سيلتحقون إلى جيش آخر للعدو فيضرون المسلمين. ولكن الله تعالى يوصينا في حقهم أيضا فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فداء)) (محمد: ٥). . أي عليكم أن تطلقوا سراح هؤلاء الأسرى بعد الحرب إما إحسانًا إليهم وإما بأخذ الفدية منهم. فالإسلام لا يجيز إطلاقا أن يُتخذ أحد عبدا أنه مستعد أن يقدم الفدية. كلا، بل لا بد من إخلاء سبيله إما إحسانا أو له رغم مقابل فدية. وجدير بالانتباه هنا أن الغرامة تؤخذ في هذا العصر من الأمة المحاربة، بينما قال الإسلام إن الفدية يجب أن تُدفع من قبل الأسير أو أقاربه. وهذا الأمر يبدو غريبا في بادئ الأمر، ولكن سببه أنه لم يكن في زمن نزول القرآن نظام الجيوش الموظفة التي تقاتل لقاء رواتب. بل كان المقاتلون المتطوعون يحاربون من الطرفين، ففرضت الفدية على هؤلاء المتطوعين. أما اليوم فبما أن الحروب قد اتخذت طابعا قوميا فتُفرض الفدية على القوم. إذا، فالزعم أن الإسلام عمل على انتشار الرق كذب صريح. بل الحق أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي عمل على محو الرق من العالم. ولو سلمنا جدلا أن الإسلام قد أجاز الرق فليخبرونا هل القانون العالمي لأسرى الحرب في هذه الأيام يفرض على الطرفين معاملة الأسرى كما فرض الإسلام هنا مثلاً؟ كلا، بل إنهم لا يسمحون لزوجات الأسرى بالاقتراب منهم دعك عن أن يزوجوهم من غيرهن. أما الإسلام فيأمر المسلمين قائلا: أطعموهم مما تأكلون منه واكسوهم مما تلبسون وزَوجوا من هو صالح منهم للزواج لكي ينالوا السكينة ولكي تظل أبواب منه ، الفواحش مسدودة في المجتمع.