Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 367
الجزء السادس ٣٦٧ سورة النور نتيجة الجري (البخاري: كتاب المغازي: باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا). فانكشاف سيقان النساء في ذلك الوقت لم يكن خلاف حكم القرآن الكريم، بل كان مطابقا له، إذ كانت الضرورة الحربية تفرض عليهن أن يعملن ،ويجرين، وانكشاف سيقانهن أمر طبيعي، إذ لم يكن في ذلك العصر رواج للسراويل، بل كُن يلبسن الإزار. وبحسب هذه القاعدة إذا كان على المرأة أن تعمل في الحقول أو البرية فيجوز لها كشف العين والأنف من وجهها ولن يُعتبر هذا خلافا للحجاب، لأنها لن تستطيع العمل بدون ذلك. وكشف بعض العورة بحكم ضرورات الحياة أو المعيشة جزء من حكم الحجاب. وكذلك يجوز للنسوة اللاتي يعملن في الماء أن يرفعن السراويل ويكشفن السيقان ولكن المرأة التي لا تجبرها طبيعة عملها على الخروج إلى الحقول، فلا تجوز لها هذه الرخصة. مجمل القول إنه يجوز بموجب قول الله تعالى إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا كشف ما تضطر المرأة لكشفه عند الضرورة. فمثلا إن المرأة العاملة في الحقول لا تستطيع أن تقوم بمختلف أعمال الحقل والنقاب على وجهها، فيجوز أن تكشف أيديها وعيونها حتى الأنف لكي تستطيع العمل. ولكن النسوة اللاتي لا يضطررن لمثل هذه الأعمال وإنما يخرجن للتنزه والتسوق وما إلى ذلك، فإنما حكمهن أن يغطين وجوههن. باختصار إن المراد من قوله تعالى إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا أن هو الشرع يسمح للمرأة بكشف ما يظهر تلقائيا أو ما لا يمكن إخفاؤه لاضطرار، سواء أكان هذا الاضطرار عبارة عن طول قامتها إذ القامة أيضا زينة ولكن لا يمكن إخفاؤها، أو كان عبارة عن مرض يضطرها لكشف جزء من جسدها للطبيب. فقد قال المسيح الموعود اللي إن الطبيب لو أمر امرأة بالمشى في الهواء الطلق مكشوفة الوجه وإلا ستتدهور صحتها فيجوز لها كشف وجهها في هذه الحالة. بل لقد قال بعض الفقهاء: إذا كانت المرأة حاملا ولم تتيسر لها قابلة متمرسة ونصحها الأطباء بأن تضع ولدها بمساعدة طبيب ماهر وإلا فهنالك خطر على حياتها، فاستعانت بطبيب عند الولادة فهذا جائز تماما؛ بل لو أنها لم تستعن عند الوضع بطبيب وماتت،