Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 32 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 32

الجزء السادس ۳۲ سورة الحج الآن، وأن تخلف من الآن وراءك أولادًا يخرج منهم من ينصرون حبيبي كأمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وحمزة ،والعباس، وأن تقدم إليه هدية مئات أمثالهم من الصحابة العظام. هذا هو المراد من قوله تعالى وطهر بَيْتِي للطَّائِفِينَ وَالْقَائِمينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود ، وإلا فلو أخذناه بالمعنى الظاهري فإن أهل مكة لم يقدموا بعد إسماعيل ال مثالاً جيدًا من الناحية الدينية. نعم، لما كان تحقق هذه النبوءة مقدرًا في عهد الرسول الله فإن الله تعالى قد جاء بإسماعيل إلى مكة ليعد محمد رسول الله ﷺ ولتنذر نفسها في سبيل إظهار جلال الله ذريةً تقوم بخدمة دين تعالى. بيد أنه لما كانت مساجد العالم كلها بيوت الله تعالى حيث إنها مخصوصة لذكر الله ولأنه تعالى يعتبرها بمنزلة أظلال لبيت الله، فإن هذه الأحكام لا تخص بيت الله فقط، بل تنطبق أيضًا على كل مسجد على سبيل الظلية والتبعية. ولو تدبرنا هذه الآية من هذا المنظور لوجدناها تذكر ثلاثة أغراض هامة للمساجد وهي: الأول: تبنى المساجد لينتفع منها المسافرون. الثاني : تبنى المساجد لينتفع منها أهل المدن. الثالث: تبنى المساجد لينتفع منها الركع السجود. . أي الذين ينذرون حياتهم لابتغاء مرضاة الله تعالى والذين هم على التوحيد الكامل قائمون. يمكن للمسافر أن ينتفع من المسجد من حيث إنه إذا لم يجد أي مسكن آخر فبإمكانه المبيت في المسجد لبضعة أيام متجنبًا معاناة عدم وجود مأوى يبيت فيه. أما المقيم فيمكنه الانتفاع من المسجد من حيث إن المسجد مكان محفوظ من الضجيج والشغب، فيمكنه أن يعكف على ذكر الله تعالى ومناجاته ودعائه في هدوء تام في المسجد. أما الذين ينذرون حياتهم لخدمة دين الله فإن المسجد هو مكانهم الحقيقي، لأن المساجد مجمع المؤمنين ومكان الدعاء وذكر الله تعالى، ومن المحال لمن يحب الله تعالى حقا وهو على صلة متينة معه الله أن ينفصل عن مثل هذا المكان.