Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 359 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 359

الجزء السادس شرح الكلمات: ٣٥٩ سورة النور حتى تستأنسوا آنستُ منه كذا أي علمتُ واستأنست: استعلمت. وقوله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنسُوا وتُسلّموا قال الزجاج معنى تستأنسوا في اللغة تستأذنوا، ولذلك جاء في التفسير "تستأنسوا فتعلموا أيريد أهلها أن تدخلوا أم لا؟" (لسان العرب) التفسير: إن من أساليب القرآن أنه يعرض علينا بصدد إصلاح الخلق تعليما يستأصل السيئة من جذورها. فبما أن بعض الناس يميلون بسرعة إلى سوء الظن فيوصينا الله تعالى ويقول : لا تدخلوا بيوت الآخرين بدون استئذان وبدون سلام لكي لا يسيء أحد بكم الظن فيتّهمكم بالسرقة أو الفاحشة. أما إذا استأذنت وسلّمت على أهل البيت فالجميع يعرفون أن أهل البيت كلهم يعلمون أنك قد دخلت بيتهم فلا يتهمك أحد بعد ذلك بالسرقة أو بالفاحشة. أما إذا لم يكن في البيت أحد فماذا يفعل المرء؟ فأجاب الله تعالى فقال: لا تدخل ذلك البيت ما لم يؤذن لك. . أي انتظر حتى يرجع أهل البيت لكي لا تتهم بالسرقة، وإذا أذن لك أهل البيت بعد ذلك فتكون في مأمن من أن تتهم بالفاحشة أيضا. ولو قيل: ماذا يفعل المرء إذا لم يأذن له أهل البيت بالدخول؟ فالجواب أن البيت ملك لأهله فإذا لم يسمحوا له بالدخول فعليه أن يرجع إلى بيته. يفتخر الإنجليز كثيرا بمقولة توجد في لغتهم وهي: "بيت الإنجليزي حصنه". . أي لا يجوز لأحد أن يدخل فيه بدون إذنه. لقد تعلم الإنجليز هذا الأدب في هذا العصر، بينما قد سن لنا القرآن الكريم هذا القانون في زمن كان الإنجليز يعيشون عراة وكان حالهم كحال القرود. هذه الآيات تحوي أحكاما رائعة تتعلق بالحياة المدنية، إذ يوصينا الله تعالى أن نستأذن أهل البيت قبل أن ندخل فيه. علما أن المراد من الاستئناس أن نعلم ما إذا كان أهل البيت يريدون لقاءنا أم لا. كذلك يعني الاستئناس الاستئذان، فقد روي