Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 356 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 356

الجزء السادس ٣٥٦ سورة ة النور فليكن معلوما أن في الشريعة الإسلامية قانونا هاما وهو أنه إذا خطر الإثم على بال المرء، ولم يعمل به، فلا يُعَدّ إثما، بل لقد قال الرسول ﷺ: "من هم بسيئة فلم يعمل بها كتبها له عنده حسنةً كاملة" (البخاري: كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو سيئة). فالله تعالى لم يذكر الدماغ هنا لأن الأيدي تكون قد اعترفت بارتكاب الأعمال التي قد تورطت فيها بإملاء من الدماغ، وهكذا فإن تلك الأعمال قد أدرجت فيما سجلته الأيدي. أما الأعمال التي عملها اللسان بتحريض من الدماغ فقد جاء ذكره فيما سجّله اللسان والأعمال التي قد ارتكبتها الأرجل بتحريض من الدماغ فقد شهدت عليها الأرجل. أما الإثم الذي قد خطر بالدماغ فقط، ولم تعمل به الجوارح، فسيكتب حسنة في سجل أعماله بحسب هذا القانون الذي قد بينه الإسلام؛ لأن الجوارح تابعة للدماغ، فإذا هي لم تنفذ ما خطر بالدماغ ثبت أن الدماغ قد عدل عن قراره، ولأنه قد غير قراره الخاطئ فسيكتب هذا في السجل حسنة لا سيئة. وما دام هذا التصرف قد اعتبر حسنة فلن يذكره الله تعالى فيما يسبب الخجل لصاحبه؛ إذ إنه لمما يتنافى مع العدل والإنصاف أن يعتبر الله تعالى تصرُّفه هذا حسنة أولاً، ثم يجعله سببًا لفضيحته أيضًا. فلو أن الله تعالى قد اعتبره سيئة لم يكن هناك بأس في أن يذكره من بين فضائحه، ولكنه تعالى ما دام قد قرر بنفسه أن الفكرة السيئة التي لم توضع قيد التنفيذ ستُعتبر حسنة، فكيف يجعلها سببًا لفضيحته. يثار ضد هذه الآية اعتراض آخر وهو كيف يمكن أن تتكلم الأيدي والأرجل، وكيف تشهد؟ (تفسير الفرقان) والجواب الأول: إن لكل شيء لسانًا خاصا يُعرب عن حاله. فمثلاً إن الجميع يعرفون لغة الأيدي، حيث يرون أن الطبيب إذا ما جس بيده نبض المريض أخبرته يده بمرضه، فيقول إنه مصاب بمرض كذا. والجواب الثاني: لقد أثبتت البحوث الحديثة أن أي حركة يقوم بها أي عضو من الإنسان تترك أثراً عليه كما أنها تترك أثرًا آخر في الجو يظل محفوظا. وقد