Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 355
الجزء السادس ٣٥٥ سورة النور يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (3) يَوْمَبِذٍ يُوَفِّهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ و هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (2) ٢٦ التفسير: لقد اتضح من هذه الآية أن الذي يرمي الناس بالتهم يتجرأ أكثر فيتهم الله تعالى في نهاية المطاف، لتعوده على إلصاق التهم. وستشهد عليهم أعضاؤهم وجوارحهم يوم القيامة وتُخبر الله تعالى عما اقترفوا من سوء الظن ضد الله تعالى وضد الناس. وهذا يعني أنه لكي تنكشف على المجرمين حقيقة أعمالهم فكأن الله تعالى سيضع إبرة الماكنة المسجلة على ألسنتهم، فيأخذ اللسان في الكلام ويقول: يا رب إنه قد سبّك يوم كذا، وسب أنبياءك يوم كذا، وشتم جاره يوم كذا، وشتم زوجته يوم كذا، وذاق طعامًا حراما كذا، واتهم يوم فلانا كذا. يوم فلسانه سينبئ عن كل أخطائه المسجلة فيه. ثم توضع إبرة الماكنة المسجلة على يده، فتأخذ في الكلام، وتقول: إن هذا قد ضرب فلانًا كذا، يوم و سرق مال فلان يوم كذا. ثم توضع الإبرة على قدمه فتقول يا رب، إنه قد مشى ليلة كيت ليسرق من بيت فلان، وأخذ مال فلان وقتل فلانًا وألحق الضرر بفلان. إذا، فالعيون والجلود والألسنة والأيدي والأرجل كل هذه ستتحدث بما هو مسجل فيها. ومن الواضح أنه لن يبقى لهم بعد ذلك مجال للإنكار. وكما يقال "الصديق أعلَمُ بالمضرة"، فإن أيديهم ما دامت ستعترف بأنها قد عملت كذا وكذا، وما دامت ألسنتهم ستشهد بأنها قد ارتكبت كذا وكذا من الأخطاء، فلا يمكن أن يقولوا للملائكة أن أعضاءنا هذه تكذب. قد يقول قائل هنا : لماذا لم يذكر الله تعالى الدماغ هنا مع أنه مصدر جميع الذنوب، وتُعتبر الأيدي والأرجل إزاءه ثانوية. كما أن هناك من الآثام ما يبقى في الرأس ولا تتمكن الجوارح من ارتكابه.