Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 31 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 31

الجزء السادس ۳۱ سورة الحج أيها الجهول، إنك استطعت أن ترى أبا جهل الذي قد انتهى عمله، ولكنك لم تقدر على رؤية أبي بكر الذي إنجازاته خالدة حتى اليوم. لقد رأيت عتبة وشيبة اللذين جاءا ثم طواهما الفناء، ولكنك لم تر عمر وعثمان وعليا الذين قد وهبوا الحياة الخالدة والذين لن تنمحي إنجازاتهم إلى يوم القيامة؟ إذا، مما لا شك فيه أن الذين جاءوا بعد إسماعيل قد أصابهم الفساد، ولكن فسادهم هذا يماثل الغبار المتراكم على المعطف أو على الجوهرة التى لم يتم صقلها بعد. إن هذه الأحجار الكريمة لما صُقلت ببركة تربية النبي الله وقوته القدسية صارت أغلى متاع في العالم. فلمع أبو جهل في شخص عكرمة، والعاص ووائل في صورة عمرو، وأبو سفيان في صورة معاوية ويزيد بن أبي سفيان. إن ذرات الذهب لا قيمة لها ولا قدر ما دامت مدفونة في التراب، ولكن عندما يبصر الشخص الخبير تلك الذرات الذهبية يفصلها عن التراب، فتباع بأغلى الأثمان. وإن الجوهرة ما دامت حجرا لا يعرف أحد بقيمتها، ولكن حينما يقوم الجوهري الخبير بصقلها وتقديمها في صورتها الحقيقية أمام العالم فيبلغ ثمنها مئات الآلاف بل الملايين. إذا، فلا شك أن هؤلاء قد تسربت إليهم المساوئ والمفاسد، إلا أن محمدًا رسول الله ﷺ لما قام بتصفيتهم خرج منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين. بل لقد ولد آلاف غيرهم مثل طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة وسعد وسعيد وعثمان بن مظعون. أولئك قوم ضحوا بأغلى أمانيهم ومشاعرهم في سبيل إعلاء اسم الله تعالى، حتى صار كل واحد منهم أن النبي ﷺ كان من أولاد إبراهيم العلم، بيد أنه مما لا شك فيه أيضًا أنه كان أبا إبراهيم أيضًا حيث خرج من أولاده الروحانيين ببركة قوته القدسية عشرات الآلاف الذين كانوا كإبراهيم والذين أحيوا الأسوة الإبراهيمية من جديد في الدنيا. إبراهيم حيا. لا جرم قصارى القول، إن بعث إسماعيل في مكة عند الله تعالى إنما كان استعدادًا من وتمهيدا لمجيء النبي. لقد أمره الله تعالى أن طهر لأن بيتي حبيبي ورسولي الذي هو آخر رسول ذي شرع سيظهر عن قريب. فعليك أن تجهز لمقدم حبيب من