Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 351
الجزء السادس ٣٥١ سورة النور مغرضة، لأن الذي يقول : على العباد أن يغفروا ما دام الله يغفر، لا يقول هذا القول إلا عندما يكون هو محرما، ولكن إذا أخطأ أحد بحقه فلا يقول هذا الكلام أبدا. أما الذي يدعو إلى عدم العفو وتنفيذ العقوبة فإنه أيضا لا يقول ذلك إلا إذا كان غيره قد أخطأ في حقه أما إذا أخطأ هو في حق غيره فلا يتفوه بمثل هذا : الكلام بل عندها يقول هو الآخر ما دام الله تعالى يغفر فعلى العباد أيضا أن يغفروا. فثبت أن كل هذه فتاوى مغرضة، وليست الفتوى الحقيقية إلا ما هو خال من المنافع الشخصية، وهي تلك التي أتى بها القرآن الكريم، حيث يقول: إذا ارتكب أحد جريمة فعليكم أن تنظروا فيما إذا كان إصلاحه في العقاب أو في العفو. فإذا رأيتم أن العقاب سيؤدي إلى إصلاحه فعاقبوه، وإذا رأيتم أن العفو سيصلح أخلاقه فاعفوا عنه يقول الله تعالى في القرآن الكريم ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالمين (الشورى: ٤١). . أي أن جزاء الجريمة إنما هو بقدر حجمها، ولكن إذا عفا المرء عن المجرم رجاء إصلاحه. . أي إذا كان العفو عنه لا يؤدي إلى إفساده أكثر بل يؤدي إلى إصلاحه، فأجر الذي يعفو عنه يقع على الله تعالى. ولكن تذكروا أيضا أن الله لا يحب الظالمين. . أي أن أحدا لو عاقب إنسانا أكثر من حجم جريمته، أو عاقبه فقط لإيذائه مع أن عقله يفتي أن عقابه للمجرم يفسد أخلاقه أكثر ويُبعده عن الخير أكثر، أو إذا عفا عن المجرم مع أنه يدرك بناء على علمه الشخصي أن العفو سيجعله أكثر جرأة على الإثم؛ فكل هؤلاء ظالمون عند الله تعالى وسيحاسبهم على أفعالهم. هذا هو التعليم الذي قدمه الإسلام بصدد الجرائم. وإن التدبر القليل يكشف للمرء مدى قدرة هذا التعليم على إرساء الأمن ومحو كل فساد ونزاع. أما التعليم الذي تعرضه المسيحية فهو كالآتي: "وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحَوِّل له الآخر أيضا. " (متى ٥: ٣٩). ولكنك لو تحولت كل بلاد المسيحية في هذا العصر لن تجد شخصا واحدًا منهم يعمل بهذه التعاليم وحتى لو وجدت أحدًا عاملاً بهذا التعليم فاعلم أن هذا التعليم غير قادر على إرساء السلام في العالم. إن التعليم الذي يقضي على جميع