Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 350 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 350

الجزء السادس ٣٥٠ سورة النور ورد في بعض الأحاديث أن مسطحًا كان متورطًا في إشاعة الفرية التي رميت بها عائشة رضي الله عنها. وكان مسطح ابن أخت أبي بكر وواحدا من صحابة رسول الله ﷺ. كانت أمه امرأة صالحة وهي التي سبت مسطح أمام عائشة في إحدى المرات، فقالت لها عائشة : لماذا تسبّين صحابيا بدريا؟ فقالت: هذا دعي الكلام، فإنه يتكلم بكذا وكذا. وهكذا تناهى خبر الإفك إلى أذن عائشة أول مرة. فلما بلغ ذلك أبا بكر الله أقسم أنه لن يساعد مسطحًا وعائلته بعد ذلك، إذ كان ينفق على أهله ويساعدهم مساعدة كبيرة. (البخاري: كتاب المغازي باب حديث الإفك) ويقول المفسرون إن هذه الآية تشير إلى هذه الواقعة (القرطبي). والحق أننا لسنا بحاجة للقول بأن هذه الآية تشير إلى واقعة معينة، إذ تتضمن هذه الآية درسًا عامًا، حيث يبين الله تعالى أن ما أمرنا به في القرآن الكريم من مساعدة الأقارب والمساكين والمهاجرين ليس أمرا مشروطا بأن ننفق عليهم إذا رضينا بهم وإلا فلا؛ كلا، بل علينا أن ننفق عليهم دائما، وإذا فعلوا ما لا يعجبنا فلا يجوز لنا أن نحلف بأننا لن ننفق عليهم بعد ذلك أي أن المرء لو قصر في الإنفاق على هؤلاء في أيام الغضب فهذا شيء آخر، أما أن يقسم أنه لن ينفق عليهم أبدا فهذا لا يجوز، بل عليه أن يعفو ويصفح عنهم. بيد أنه يجب أن لا ننسى أن هذه الآية تتحدث عن الإنفاق من أموالنا الخاصة وليست من الأموال العامة أو أموال الله تعالى. لو كان الأمر يخص إنفاق أموال العامة أو أموال الله تعالى فلا بد أن تعطى الأولوية للمصلحة العامة أو لحكم الله تعالى. أما قول الله تعالى (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا فقد أوصى فيه المؤمنين وصية عامة بأن يغفروا للآخرين خطاياهم ويصفحوا لهم تقصيراتهم. ولكن قضية العفو معقدة، حيث مال بعض الناس بشأنها إلى الإفراط والبعض الآخر إلى التفريط بسبب جهلهم. فيقول الذين ارتُكبت الجريمة بحقهم: لا بد من عقاب المجرم لكي يكون عبرة للآخرين. وأما الذين يجنون على الآخرين فيقولون: ما دام الله يغفر فعلى العباد أن يغفروا أيضًا. ولكن هذه الأقوال كلها فتاوى