Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 346
الجزء السادس ٣٤٦ سورة ة النور التفسير: الخطوة معناها القدم، ولكنها إذا استعملت جمعا فمعناها عند المفسرين المسلك والمذهب والأثر (فتح البيان). إذا، فقد نبهنا الله تعالى بقوله لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَان أن لا نتبع مسلك الشيطان ومذهبه وأثره، لأن الذي يتبع طريق الشيطان لا بد أن يتبع السيئات والمنكرات، إذ إن الشيطان يحث دائما على الفحشاء والمنكر. ولكن تذكروا أن الطهارة الكاملة لا تتيسر بدون فضل الله ورحمته، وسبيلها أن تدعوا الله تعالى دائما وتسعوا لتزكية أعمالكم لأنه تعالى حين يراكم تبذلون جهدكم لتتطهروا فسوف يجعلكم طاهرين. لقد اتضح من هذه الآية أن الشيطان لا يبرح يطارد الإنسان دائما. وحتى لو آمن الإنسان بالله تعالى فإن الشيطان لا يتركه، بل يسعى لإغوائه. وكثير من الناس يقعون في خداعه رغم إيمانهم، فيتبعونه فيصبحون مرتدين فاسقين. وهذا الخطر عظيم لدرجة أنه لولا فضل الله تعالى لما استطاع إنسان النجاة منه. والسبيل لجذب الفضل الإلهي أن يستفيد الإنسان بصفة الله السميع ويطرق بابه تعالى، وإذا طرق المرء بابه تعالى واعتاد على الدعاء والابتهال فإن الله العليم بأحوال عباده والخبير بضعفهم سينفخ في قلبه قوة إيمانية يتقى بها من هجمات الشيطان التزكية والطهارة. يقال أن تلميذا لرجل صالح مكث عنده فترة طويلة يتعلم على يده، ولما أكمل تعليمه أراد العودة إلى بلده، فقال له الرجل الصالح أنت راجع الآن إلى بلدك، فهل الشيطان موجود في بلدكم؟ فاحتار التلميذ بسؤاله، وقال الشيطان موجود في كل مكان وسيكون أيضًا في بلدنا الذي أنا ذاهب إليه. فقال: ما دام الشيطان موجودا هناك فلا بد أن يعيق طريقك كلما أردت العمل بما تعلمت مني، فماذا تفعل عندها؟ قال: سأقاومه. قال الرجل الصالح: حسنًا، هَبْ أنك حاربت الشيطان ففرّ من وجهك ثم عدت إلى العمل وبدأت المسير في سبل التقرب إلى الله تعالى، فعاود الشيطان من ورائك وأخذك ومنعك من التقدم، فماذا تفعل إذا؟ قال: سأحاربه وأتخلص منه وأستأنف المسيرة في سبيل التقرب إلى الله تعالى. قال: حسنًا،