Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 327 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 327

الجزء السادس ۳۲۷ سورة النور الآخرين. ولو سُمح بهذا الخرج العديد من الأشرار يرمون الآخرين بالتهم الباطلة، وإذا لامهم أحد على ذلك سيقولون: لا داعي للوم والغضب، ألا ترى أنني أعترف بذنبي أيضا؟ فلماذا لا تصدقني؟ فمثلا لو ذهب أحد هؤلاء الأشرار إلى شخص وقال له: لقد زنيت بزوجتك، فهل سيغضب عليه أم سيثني على صلاحه وورعه ويتهم زوجته أيضا؟ افتحوا هذا الطريق ثم انظروا هل يبقى شرف أحد محفوظا؟ ستجدون آلافا ممن لا حياء لهم ولا شرف مستعدين لاتهام غيرهم من الرجال والنساء بارتكاب الفاحشة معهم من جراء حقد أو غضب أو تحريض من أحد. وبالفعل كان التشبيب عادة شائعة بين العرب، حيث كان أحدهم يعلن على الملأ أنه على علاقة غير مشروعة مع فلانة وما كان يقصد من ذلك إظهار تقواه، بل تشويه سمعة تلك السيدة. وقد أفتى الرسول ﷺ بوجوب قتل أهل التشبيب. إذا، هذا الأمر يتنافى مع العقل كلية والسماح به يؤدي إلى فتنة كبيرة؛ ومن أجل ذلك لم يعتبر شرعنا أحد الفريقين محرما باعتراف الفريق الآخر. وهنالك قرار أصدره الرسول الله بهذا الصدد ورد في الحديث أن شخصا جاء النبي وقال له : یا رسول الله، إن ابن فلان هو ابن أخي في الواقع، لأن أخي كان قد أخبرني أنه ابنه فلم يثن عليه الرسول الله له ولو لم يقل له : تعال نطلب من الطرف الآخر أن يحلف على ذلك، بل قال : "الولد للفراش وللعاهر الحَجَرُ" (البخاري: كتاب المحاربين، باب رحم المحصن). . أي أن الولد سيُنسب إلى زوج المتهمة، ولكن الذي يقول إنه قد زنى بها فيُرجم بالأحجار. وكما أثبتنا من قبل أن حكم الرجم كان حكمًا توراتيا ". فترى في هذه الواقعة أن الرسول ﷺ لم يثن على من أقر بجريمته بل ذمه ولامه وقال إن إقراره سيضره هو لا غيره. فثبت من هنا أن كشف أحد عن جريمته أو إقراره بما ليس دليلا على صلاحه وورعه، لأن الشريعة تمنع من ذكر الآثام للآخرين، اللهم إلا إذا كان ذلك ضروريًا عند الشرع من أجل الشهادة أمام القاضي. فالذي ينسب إلى نفسه العيوب * من الواضح أن هذه الحادثة كانت قبل نزول سورة النور التي تضمنت حكم الجلد. (المترجم)