Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 326
الجزء السادس ٣٢٦ سورة النور ارتكب معها الفاحشة وأن القضيتان لن تعتبرا متساويتين. بل هناك من يظن أن اعتراف المرء بارتكاب الفاحشة دليل على تقواه وصلاحه. عنه وهذا ليس بصحيح إذ الحق أن ادعاء المرء على نفسه بارتكاب هذه الجريمة ، دليل على وقاحته وعدم حيائه وليس على تقواه وصلاحه. ألم تعترف "زليخا" زوجة عزيز مصر بأنها قد حاولت ارتكاب الفاحشة مع سيدنا يوسف ال، فهل هذا يدل على تقواها أم على مكرها وخبثها. وقد وقع حادث مماثل في عهد الرسول ﷺ حيث جاءه شخص وقال يا رسول الله، لقد زنَيتُ. فأعرض عنه الرسول ل و لم يربت على ظهره مهنئا له بأنه قد أحسن صنعا إذ اعترف بجريمته. كلا، بل أعرض النبي غاضبا فجاءه له من الطرف الآخر وقال: يا رسول الله، قد زنيت. فأعرض عنه الرسول ﷺ ثانية وهو غضبان. ثم جاءه من الناحية الأخرى وقال: يا رسول الله، لقد زنيت. فأعرض النبي أيضا. فلما جاءه المرة الرابعة وقال: يا رسول الله قد زنيت قال له : أبك جنون؟ أي كيف يمكن لإنسان أن يتفوه بهذا الاعتراف وهو في صوابه؟ فقال: يا رسول الله لست بمجنون. عندها قال النبي ﷺ للقوم: ما دام قد أقر بجريمته أربع مرات فاذهبوا به ونفذوا فيه العقوبة (البخاري: كتاب المحاربين، باب رجم المحصن). هذا يدل على أن الرسول ﷺ لم يثن على هذا الرجل بسبب اعترافه بالجريمة، بل اعتبره مجنونًا. ولا يُنسب الجنون إلى أحد إلا إذا فهمنا أن المرء لا يمكن أن يدعي على نفسه ارتكاب هذه الجريمة وهو في صوابه، وإلا فلم نسبه الرسول ﷺ إلى الجنون؟ الغريب أن الناس في هذا الزمن أنه يعتبرون مثل هذا الاعتراف فضيلة بينما يعتبره الرسول ﷺ جنونًا ووقاحة. مجمل القول إنه لن يُعَدّ محرمًا في هذه الحالة إلا المعترف، أما المرأة التي يدعي ارتكب معها الزنى فلن تُعَدّ محرمة. ولو أنه سمى المرأة فسيقال لها بدون أن تُستحلف: أصحيح ما يقول عنك هذا أم كذب؟ فلو كذبته يُخلى سبيلها. إذا، ما أروع ما أمر به الإسلام هنا! إذ من الممكن أن يقوم شخص لا عزة له ولا شرف فيتهم الآخرين بتهمة باطلة تلويثا لسمعتهم ويقول إنني قد ارتكبت هذه الفعلة بفلانة. حيث إنه عديم الشرف فلا يبالي بما يقول، ولكنه سيلطخ سمعة