Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 318
الجزء السادس ۳۱۸ سورة ة النور أو يدمرهم زلزال ونساعد ورثتهم ونعاملهم بالمحبة والمواساة. ذلك لأن هذه الكوارث يموت فيها آلاف لم يهلكوا نتيجة إنكارهم لمأمور من عند الله تعالى؛ فمعاملة ضحايا هذه الكوارث بالرأفة والمواساة ضروري جدا. ولكن الذي يُعاقب نتيجة مخالفته لأحكام الدين وقوانين الشرع فلا يجوز معاملته بالرحمة والرأفة. أي لا يجوز أن نمتنع عن جَلْد من ثبتت عليه جريمة الزنى بحسب قانون الشرع. غير أنه لا بأس أن نتأسف عليه ونقول: ليته لم يرتكبها. وجدير بالذكر أن القرآن الكريم قد ذكر هنا المرأة قبل الرجل خلاف المعتاد، الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائة جَلْدَة. والحكمة في هذا الأسلوب والتي يجب أن لا ننساها أن النساء هن اللواتي يتخذن هذه الفعلة فقال مهنة وليس الرجال. هي بيد أن هذا لا يعني أبدا، كما ظن البعض خطاً، أن في هذا دليلا على كون الرجال أكثر صلاحًا وورعًا من النساء. وإنما سببه الأول، كما ذكرت من قبل، أن هذه المهنة تختارها النساء فقط، دون الرجال، لمنفعة مادية. والسبب الثاني لاتباع هذا الأسلوب أن المرأة بفطرتها أشد حياء من الرجل. وهذه الظاهرة تُشاهَد في جميع الذكور والإناث من مختلف الأنواع، حيث تجد الجنس المتأثر أشد حياء من الجنس المؤثر، وأن المتأثر يتأخر ويتردد بينما المؤثر يتقدم. وهذا الأمر ليس خاصا بالبشر والحيوانات فقط، بل هو موجود في الأشجار أيضا التي فيها خواص الذكر والأنثى، حيث تجد الشجرة التي تقوم مقام الذكر تتقدم وتميل إلى الشجرة التي تقوم مقام الأنثى. لقد أثبت العلماء هذه الظاهرة في العصر الحاضر بعد البحوث، ولكن الإسلام قد ذكرها منذ زمن، وبين أن النساء لما كن بطبيعتهن أشد حياء من الرجال ويترددن في الوقوع في مثل هذه الأمور، لذا فلو أن امرأة تخلّت عن حيائها الفطري لهذه الدرجة فهي أحق بالملامة، ومن أجل ذلك قد ذكرت المرأة هنا قبل الرجل.