Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 286 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 286

الجزء السادس الفاتحة ٢٨٥ سورة المؤمنون (الرحمن) تابعة لصفة (لا إله إلا هو. إذا فالصفات الأربع المذكورة في سورة هي نفس الصفات التي ذكرها الله تعالى في قوله فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الكريم، وهكذا نبه الله الناس إلى أنه لم يخلق الكون لهوا ولعبًا بل قد خلقه لأنه الملك ولأنه الحق ولأنه لا إله إلا هو ولأنه يصبح العرش الكريم. إن هذه الصفات الأربع هي التي اقتضت أن يتجلى الله فأظهر نفسه، ولو تدبرنا لوجدنا أن هذه الصفات الأربع توجد في الإنسان أيضا على سبيل المجاز. لقد أودعه الله تعالى صفة الملك التي يصبح بها مظهرا لـ (مالك يوم الدين. وهذه الصفة غالبة على الناس لدرجة أن أفشل الناس أيضا يتمنى أن ملكا ويكون تواقا لتقديم مشورته واقتراحه ثم إن الملكية تقتضي نظاما، والإنسان أيضا يسن القوانين بصفته ملكا، ويفصل بين الناس بصفته مالك يوم الدين. ثم إن الملكية تدل على نظام كامل لأن من واجب الملك أن يحافظ على النظام ولا يدع الناس يظلم بعضهم بعضا. وبما أن الله تعالى الملك فاقتضت ملكيته وجود نظام بين الناس أيضا، ومن أجل ذلك خلق الإنسان بطبع مدني يحب العيش مع الآخرين، وجعل له الزوجات والأبناء والأقارب والأصدقاء. لا شك أن للحيوانات أيضا أولادا وأقارب وما إلى ذلك، ولكنها لا تعيش معها كما يعيش مع الإنسان أقاربه وأولاده. فمثلا ليس عند الحيوانات نظام تربية الأولاد بل بمجرد أن ولدها قادرا على أن يقتات بنفسه تخرجه من البيت. لا يمكن أن تأخذ الحيوانات ولدها معها بعد أن صار كبيرا، بينما نرى في الناس أن الإنسان حتى ولو صار شيخا كبيرا فإن أبويه يهتمان به ويفكران فيه ثم ليس عند الحيوانات أي نظام للقرابة، ولو سمينا نظام التعاون الموجود بين النمل نظام القرابة فليس عندها نظام عائلي كالذي عند الناس فلا ترث بعضها بعضا ولا تتحمل إطلاقا مسؤولية الآخر بدافع القرابة. يصبح فبما أن الملكية تقتضي نظاما كاملا أراد الله تعالى أن يوجد نظاما كاملا في العالم ومن أجل ذلك خلق الإنسان مدني الطبع.