Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 285 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 285

الجزء السادس ٢٨٤ سورة المؤمنون يأتي الخبز من إله آخر لاستحال التسليم بالوحدانية. ولكن إذا رأينا أن الله تعالى يسد لنا كل حاجة فيقر عقلنا أنه لا حاجة لأي إله سواه فالحق أن صفة الرحمانية هي من أقوى الدلائل على وحدانية البارئ تعالى إذ تسدّ حاجات كافة المخلوقات دون خلل أو انقطاع. ومن أجل ذلك نرى أن عقيدة توحيد البارئ تعالى إنما توجد في الأمم التي تؤمن برحمانية الله تعالى إن الهندوس والمسيحيين أمتان مشركتان وكلتاهما لا تؤمنان برحمانية الله تعالى وقد اضطرت إحداهما بسبب هذا الإنكار إلى اختراع عقيدة التناسخ بينما اضطرت الأخرى إلى اختلاق عقيدة الكفارة! ثم لما أرادت صفة الله الْحَقُّ أن تظهر وهب لطلاب الحق الحياة الأبدية من خلال رحیميته، لأن الرحيم هو من يجزي على الأعمال الحسنة أحسن جزاء ولا يضيع عمل عامل وهذا ما تقتضيه صفته (الحق) أيضًا، لأن (الحق) يريد أن لا يخلف وعده وأن ينال الناس ما وعدهم من جوائز؛ كما أن الحق أيضا القائم بذاته والذي يجعل الآخرين أيضا قائمين ثابتين وصفة الرحيم – أي من يجزي مرة بعد أخرى – ذات صلة بصفة (الحق) لأن (الحق) لا يقوم بنفسه فقط بل يجعل الآخرين أيضا ثابتين كما يجعل جوائزهم قائمة ثابتة والواقع أن لفظ (الحق) مصدر والمصدر يُستعمل بمعنى اسم فاعل مع المبالغة في المعنى مثل لفظ العدل الذي يعني العادل جدا (الأقرب). وبما أن الرحيم عملا حسنا لأحد - أيضا لا يعني من يضيع يعني ويجزي بلا انقطاع لذا فثبت أن هذه الصفة إنما تتعلق بـ (الحق). ثم أراد رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أن يكون هناك مخلوق يقوم بربوبيته، فخلق الكون، وهكذا فظهر على صورة رب العالمين). لقد بين الله تعالى باستعمال رَبُّ الْعَرْشِ الْكَريم أنه مركز للصفات الحسنة كلها وأنه صاحب الحكم وأن عرشه كريم، والكريم هو صاحب العزة والإحسان؛ وهذا هو المراد من (رب العالمين). قصارى القول إن صفة رب العالمين تابعة لصفة رب العرش الكريم، وصفة (مالك يوم الدين تابعة لصفة (الملك)، وصفة (الرحيم) تابعة لصفة (الحق) وصفة