Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 275
الجزء السادس ٢٧٤ سورة المؤمنون القرآن الكريم يدعو إلى الحق أي إلى التوحيد، أما هؤلاء فيكذبون أي يقعون في الأعمال الوثنية، مع أن الله تعالى لم يتخذ ولدًا قط، ولم يكن معه من إله، وإلا لذهب كل إله بمخلوقاته وحاول إثبات فضله على غيره من الآلهة. ولكن هذا لم يحدث قط، إذ ما زال في الدنيا قانون موحد. فثبت أن الله تعالى منزه عما يصفه به المشركون. إنه عالم الغيب والحاضر. فسريان قانون موحد على جميع التغيرات، سواء ما ظهر منها وما بطن لدليل على كذب المشركين. إذ لو كان هناك أكثر من إله لم يكن بد من أحد الأمرين: أولهما أن تخضع سائر الآلهة لأحد منهم ولا تتدخل في حكمه، وفي هذه الحالة صار وجود الآلهة الأخرى وعدمها سيين، لأن أحد هذه الآلهة ما دام يقوم بالأعمال كلها فما الداعي للآلهة الأخرى؟ وثانيهما أن يكون كل واحد من هؤلاء الآلهة يدير نظامًا خاصا به، وفي هذه الحالة لا بد أن نجد في نظام الكون اختلافا؛ ولكنا نجد أن القانون الطبيعي المشاهد في الكون لا يزال منذ ملايين السنين جاريًا على منوال ،واحد ولم نجد فيه أي اختلاف؛ فثبت أنه لا يدير هذا الكون إلا إله ،واحد ولا شريك له في ذلك. وقوله تعالى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ يتضمن الرد على ألوهية المسيح اللي أيضًا، حيث بين الله تعالى أنه لا بد للإله أن يكون عالما بالغيب، ولكن المسيح يقول: "أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب". (مرقس ۱۳ : ۳۲) فما دام المسيح لا يعلم الغيب فكيف يصح اعتباره إلها. قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِي مَا يُوعَدُونَ (3) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّلِمِينَ ) التفسير: يتضح من دراسة القرآن الكريم أنه أحيانًا يستعمل صيغة الجمع ويقصد بها فردًا واحدا، حيث استخدم الله تعالى لفظ "الرسل" في مواضع شتى مع