Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 273
الجزء السادس ۲۷۲ سورة المؤمنون كافة الأرواح جزاء جماعيا. ومثل تلك القيامة لا تُشاهَد في هذه الدنيا ولن تُشاهَد أبدًا. فتساؤلهم عن عدم قيام القيامة إلى الآن ليشكل دليلاً على جهلهم وغبائهم. بيد أنه من الممكن أن يشمل الله تعالى هذا الكون بالفناء التام، ثم يعيد خلقه من جديد. ولكن هذا لا يسمى قيامة في الكتب السماوية. إنما القيامة ما ذكرناه أعلاه، وقد جاء ذكره في قول الله تعالى في القرآن الكريم : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان ) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (الرحمن: ۲۷ و ۲۸). على كل حال فإن الله تعالى يرد هنا على اعتراض الخصوم فيسألهم: أليس موت كل من يعيش في الدنيا وحياته في قبضة الله تعالى؟ فهو الذي يخلق في صلب الأب النطفة التي يُخلق منها الطفل، وهو الذي يهيئ في رحم الأم أسباب نماء الجنين، وهو الذي يهيئ له الغذاء بعد ولادته أفليس الله الذي خلق هذه الأشياء كلها بقادر على أن يعيد خلق الإنسان من جزء صغير من جسده؟ ورد في الحديث أن الإنسان سيُخلق بعد الموت ثانية من "عَجب الذُّئب" (البخاري: التفسير، سورة عمَّ يتساءلون). . و"عجب الذنب" هو العظم الذي يكون في مؤخرة الإنسان، والذي العلماء أنه بقية ذَنَب القرد (90) - 89. The descent of man p) يزعم فإذا كان خلق الإنسان من ذرة الحياة التي لا ترى إلا بالمجهر فكيف يستحيل خلقه من جزء من "عجب الذنب" يستبقيه الله تعالى؟ ألا توجد هناك ديدان تخلق في باطن الأرض وفي الصخور؟ إذا أمكن خلق الإنسان في رحم أمه فكيف يستحيل خلقه في مكان آخر؟ إن هذا الظن ليس إلا نتيجة قياسهم قدرة الله تعالى على قدرة الإنسان وإلا فإن الله الذي استطاع أن يخلق الإنسان في المرة الأولى فلا يمكن أن تُستبعد قدرته على خلقه ثانية. أما قول الله تعالى (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فقد نبه به الكفار إلى أن أساس الدين ليس على العالم الأخروي فقط الذي يتحدثون عنه. ألا يضطرون للمعاملة مع الله تعالى في هذه الدنيا؟ فلم صاروا بعيدين وغافلين عن أحكام الله تعالى إلى هذا الحد؟