Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 272
الجزء السادس ۲۷۱ سورة المؤمنون من الأمراض تشتد وطأتها في الظلام، وكثير من الحوادث تقع بسبب ظلمة الليل؛ فمعظم حالات السرقة والسطو التي تقع في العالم إنما تقع تحت ظلمة الليل، كما أن الثعابين والعقارب وغيرها من حشرات الأرض تنتشر بالليل. ثم إن الظلام بلاء عظيم، إذ لا يقدر فيه المرء على التمييز بين الجميل وغير الجميل، ويستوي له فيه الأسود والأبيض والأحمر والأصفر. ولكن إذا طلع النهار اتضح جمال الجميل ودمامة الدميم، وتدخل حشرات الأرض في جحورها، ويخاف السارق من السرقة، ويحترز قاطع الطرق من السطو. ثم هناك العديد من الأمراض التي تزول بأشعة الشمس تلقائيا كما تقضي حرارتها على جراثيم شتى الأمراض. إذا فإن اختلاف الليل والنهار أيضًا ينبه الإنسان العاقل إلى أنه كما تأتي على العالم المادي فترة من الظلمة لتليها فترة من الضياء، كذلك يختفي في العالم الروحاني النور الإلهي عن أعين الناس في بعض الأحيان وتفشو أنواع السيئات بين الناس، ولكن حين ينشر الله تعالى نور الهدى على يد أحد مأموريه تنقشع جميع البلايا والآفات المتعلقة بالليل وينال الجنس البشري حياة جديدة. إذا فكما يوجد هناك في العالم الطبيعي اختلاف الليل والنهار كذلك يجب أن يدرك الناس أنه لا بد من أن تأتي في العالم الروحاني ساعات من الليل وساعات من النهار. ولكن المعارضين لا يبرحون يصرون على قولهم: هل نحيا ثانية بعد أن متنا وكنا ترابًا؟ بمعنى أن الكافرين يقولون لدى عجزهم أمام الأدلة: ليس لهذه الحياة من غاية، فما الجدوى من هذا النزاع والخصام؟ إنها أساطير الأولين التي لا نـزال نسمعها من زمان بعيد، ولكن القيامة لا تأتي ! هذا يدل على أن الكون موجود منذ عصور سحيقة، وأن الناس ما برحوا يظنون دائمًا بقرب القيامة. وبالفعل ما زال الأنبياء يثيرون نفس الاعتراض قائلين: لقد سمعنا على مر العصور ضجة عن قرب القيامة، وقد مضت قرون على قرون ولكن لم تقم القيامة بعد! وهذا يدل على خطأ هذه الفكرة. خصوم والحق أن هذا وهم من الكافرين، لأن القيامة ليست اسما ليوم معين، كما أنها لن تقوم في هذه الدنيا، بل المراد منها الحياة التي تكون بعد الموت والتي تجزى فيها