Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 258 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 258

الجزء السادس ٢٥٧ : سورة المؤمنون يكرهون الخنزير فحرمه محمد الا الله ومراعاة لمشاعرهم. ولو أنه علم أن الهندوس يقدسون البقرة جدا لمنع المسلمين في القرآن من أكل لحمها أيضًا، لأن الإسلام دين رفق ولطف ويرعى مشاعر الآخرين. وكنت لا أعرف من قبل أن الإسلام يحترم مشاعر الأمم الأخرى لهذه الدرجة، وإنما عرفت ذلك اليوم لأول مرة من صديقي هذا مما رسخ في قلبي عظمة الإسلام إلى حد كبير. فقلت له : إنني متأسف جدا لأنني سأنقص من هذه العظمة التي قد رسخت في قلبك تجاه الإسلام. أرجوك أن تسأل صديقك هذا ما إذا كان القرآن الكريم من تأليف محمد ﷺ أم أنه نزل من عند الله تعالى. لا شك أن محمدا رسول الله ﷺ لم يكن على علم بأن الهندوس يعظمون البقر جدا، ولكن هل كان الله تعالى أيضًا جاهلاً بهذا الأمر؟ فقال لي ذلك الرئيس المسلم في فزع: إنني آسف، لقد أخطأت. من الممكن أن يكون كلامي هذا قد قلل من عظمة الإسلام في قلب السيد مترا الهندوسي، ولكن الأخطر من ذلك أن يظن أن القرآن الكريم كان من تأليف محمد وأنه كان يضيف إليه من عنده ما يخطر بباله من أفكار. الواقع أن جميع أحكام الإسلام ليست إلا لمنفعتنا. ومن الخطأ الفادح الظن بأن محمدًا لما كان يجهل أحداث المستقبل أو لما كانت بعض العادات شائعة بين العرب، فلذلك قد ذكرها القرآن الكريم أيضًا. خذوا على سبيل المثال قضية تعدد الزوجات، فنحن نسلّم بأنه من الصعب أن يعمل كل الناس بهذا الحكم، إذ يمكن أن يكون عدد الرجال أكثر من عدد النساء في بلاد ما، والنساء أكثر من الرجال في بلاد أخرى، بينما في بعض مناطق أخرى إن عدد الجنسين متساو؛ ولو كان عدد النساء يزيد على عدد الرجال في بعض البلدان بنسبة ٢ بالمئة، فقليل هم الذين يمكن أن يتزوجوا بأكثر من امرأة. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل تعدد الزوجات أمر أم رخصة؟ إن القرآن الكريم لا يعتبره أمرًا، بل رخصة؛ وما دام رخصةً فلن يعمل به إلا الذين هم قادرون على الانتفاع منه. وقد بينت من قبل أن نسبة هؤلاء لا تتجاوز واحدًا أو اثنين بالمئة. بيد أنه من الممكن أن تؤدي تقلبات الزمن إلى ظروف يصبح فيها الزواج بأكثر من امرأة ضروريًا من أجل الرقي