Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 21
الجزء السادس ۲۱ سورة الحج المدينة، باب المدينة تنفي الخبث). وعلى النقيض من هذا الأعرابي نجد أناسًا ضحوا بأرواحهم وفاء بالعهد الذي عقدوه مع محمد رسول الله ﷺ و لم ينكثوه مثقال ذرة. والحق أن الإخلاص الحقيقي والصلة الصادقة إنما يُعرفان عندما يُختبر المرء بابتلاء، أما في حالة الأمن واليسر فإن ضعفاء الإيمان أيضًا يبدون حبا وولاء كبيرين. لقد ذكر الله تعالى في بداية القرآن علامة المنافقين فقال كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) (البقرة : ۲۱). . أي أن البرق كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم توقفوا. . بمعنى أن المنافقين ينضمون إلى المؤمنين في أيام الأمن، ويخذلونهم وقت الشدائد، فمثل هذا الإيمان لا ينفع صاحبه شيئًا. وهذا ما أكده الله تعالى في هذه الآية أيضا، فقال إنه لمن المحال أن ينجح من تكون صلته بالله تعالى ضعيفة لهذه الدرجة. أما أن يترك الإنسان عبادة الله تعالى ويعبد الأصنام التي لا تنفعه، بل في عبادتها احتمال الضرر بدل النفع، فهذه حماقة ما بعدها حماقة. إن الذين يعبدون الله وحده لهم الأمن والراحة في الآخرة وفي الدنيا أيضًا. فالذين يظنون أن الله لن ينصر عبده الموحد الكامل التوحيد، أي محمدًا رسول الله ، و لا في الدنيا ولا في الآخرة، فعليهم أن يمدوا حبلاً إلى السماء ويتسلقوا به، ثم ليقطعوه ويسقطوا على الأرض ويموتوا، لأن أملهم هذا لن يتحقق أبدًا إنهم سيموتون بهذه الحسرة، بينما يستمر محمد رسول الله ﷺ في الرقي والازدهار ولن يمنعه من ذلك أحد. إن موتهم هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحول دون رؤيتهم فشلهم ورقي محمد ، وليس هناك سبيل آخر لذلك. إن الله تعالى قد قرر في السماء ازدهار دین محمد ﷺ وانتصاره غير العادي، وقد امتشق حسامه ضد أعدائه لله فمهما مكر المعارضون الآن، ومهما احترقوا حسدًا ليل نهار ، فليعلموا أن مكرهم وحيلهم ضد ما يغيظهم ستبوء بالفشل دائما، وسيموتون في نهاية المطاف ميتة حسد وحسرة ومعاناة. أما الإسلام فيترقى ويزدهر ولا بد أن تنتشر دعوة محمد رسول الله في الدنيا.