Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 246 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 246

الجزء السادس ٢٤٥ سورة المؤمنون وتعلمون أنه مرضي الأخلاق. لقد كان أصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانةً. لقد عاش بينكم معروفًا بالصلاح والأمانة، حتى إذا رأيتم في صُدُغَيه الشيب، وخرج من شبابه ودخل في أيام كهولته، وجاءكم بما جاءكم به من التعليم، قلتم إنه كاذب. والله إنه ليس بكاذب. ولو قلتم هذا الكلام الهراء للناس فلن يصدقكم أحد *. (الشفاء للقاضي عياض، الجزء الأول ص ٥١). و كم كان أبو جهل يعادي النبي ، ولكنه هو الآخر قال له في إحدى المرات: إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئتَ "به" (الترمذي: كتاب التفسير، سورة الأنعام). وهذا يعنى أن قلب هذا العدو اللدود السيئ الباطن أيضًا لم يجرؤ على أن النبي كاذبًا. فكأنه عندما نسب الكذب إلى النبي ﷺ أنبه ضميره وارتعد قلبه لائمًا إياه : ما هذه الفعلة الشنيعة التي ترتكبها. ولكنه احتج وقال إني لا أكذب محمدًا، وإنما أكذب ما جاء به. والحق أن عذره هذا مصداق لقولهم: "العذر أقبحُ الذنب". على أية حال، إن هذا يكشف لنا مدى الأثر الكبير الذي تركه صدق النبي وسداده على قلوب ألد أعدائه. يسمي من وكان أمية بن الخلف من أشد خصومه ، ولكنه لم يملك نفسه ذات مرة فقال "والله ما يكذب محمد إذا حدث" (البخاري: كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام). يقال: "إن السحر ما يتكلم بنفسه. فترى كم كان سحر الأخلاق النبوية قويًّا حيث جعل أعداءه أيضًا يعترفون بصدقه وأمانته. وهذا ما يؤكده الله تعالى هنا فيقول أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ. . . أي ألا يرون إلى حياة محمد الطاهرة المنزهة عن كل عيب؟ بمعنى أنه كان من المفروض أن يعرفوا فورًا أنه صادق، ولا يندفعوا إلى تكذيبه ولكن قد صارت عيونهم في غطاء وهم يبصرون، وتكلموا كالغرباء وهم يعرفون. عنه نص ما ورد في المصدر المشار إليه هو: "قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانةً، حتى إذا رأيتم في صُدُغَيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم ساحر. والله إنه ليس بساحر. " (المترجم)