Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 20 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 20

الجزء السادس ۲۰ سورة الحج الإيمان. والحق أن الإيمان الذي يجعل صاحبه وارنا لنعم الله تعالى ويجعله من المقربين لديه تعالى إنما هو ذلك الإيمان الذي يكون أسمى من كل أنواع الشكوك والشبهات، ويكون خاليا من محبة ما سوى الله تعالى. وفي بلدنا أيضا يقولون: إن الذي يحاول أن يركب قاريين في وقت واحد هالك لا محالة. والحق أنه حتى لو جرى القاربان جنبًا إلى جنب لبعض الوقت فإن تيار الماء يفصلهما حتما في وقت من الأوقات، وبالتالي لا بد من أن يغرق من وضع قدميه فيهما؛ كذلك فإن الذين يدعون بحبه تعالى بألسنتهم، ويتهافتون عمليًّا على الدنيا كل حين، نابذين أحكام الله وراء ظهورهم فليسوا من الله تعالى في شيء. لما أغار الأتراك (التتار) على أهلها مليونا وثماني مئة ألف شخص (تاريخ ابن خلدون مجلد 3 ص بغداد قتلوا من ٥٣٧). وبرؤية هذا الدمار المخيف ذهب بعض أهلها إلى أحد من أولياء الله تعالى ليدعو لنجاة المسلمين من هذا الدمار. فقال لهم هذا الولي: ماذا أفعل، فإنني كلما أرفع يدي للدعاء أسمع صوت الملائكة من السماء يقول: أيها الكُفَّار، اقتلوا الفُجار. . أي أيها الكافرون اقتلوا هؤلاء المسلمين الفجرة. وذلك برغم أن الفريق الذي كان يتعرض للدمار كان يؤمن بالله ورسوله ولم يكن للفريق الآخر أي علاقة بالدين. وقد حدث ذلك لأن هؤلاء كانوا مسلمين بالاسم فحسب، ولم يحدثوا أي تغير طيب في أنفسهم، فاستحقوا العذاب. إذا، فعلى الإنسان أن يفحص إيمانه دائمًا وينظر إلى نوعية علاقته بالله تعالى. . أهو قائم على عهده ووعده بالوفاء التام في حالتي العسر واليسر أم لا؟ فلو أنه أثنى على الله تعالى إذا أنعم عليه، وإذا حلّت به مصيبة قال متى أنعم الله على من قبل حتى أصابني بهذه المصيبة، لتبين أن إيمانه ليس إلا خدعة إنما صاحب الإيمان الكامل من يظل ثابتًا مستقيما عند كل ابتلاء ومصيبة، بل يصبح عند حلول المصائب أكثر إنابة وانكسارًا وتواضعًا لله تعالى. وهذا ما يبين الله تعالى هنا فيقول يجب أن تظل صلتكم بالله قوية في كل الأحوال، فلا تقطعوا صلتكم به حتى في المصائب. ورد في الحديث أن أعرابيا بايع النبي الله ، وأسلم ، ولكنه أصيب بالحمى بعد بضعة أيام. فجاء النبي ﷺ وقال أريد أن تردّ لي بيعتي فقد أصابتني الحمى (البخاري: كتاب فضائل