Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 239
الجزء السادس ۲۳۸ سورة المؤمنون اتباع الخطط الناقصة التي تُعرَض عليهم من قبل الدنيا، متخذين القرآن مهجوراً. وبالفعل ترى هذا المشهد ماثلاً أمام أعينك اليوم. لقد كان عند المسلمين تعليم عال، ولكنهم لم يعملوا به، فتولدت بينهم أفكار بأنه لا بد لهم من خطة أخرى إضافة إلى الخطة القرآنية من أجل رقيهم القومي. ولما كان من الوارد أن ينتاب البعض تفكير بأن الآخرين يكونون أحزابا كبيرة لإنجاح خططهم الجديدة، فقد ينجحون ونبوء بالفشل، لذا فقد قال الله تعالى بعد ذلك فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضٍ ذُنُوبِهِمْ وَإِنْ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. . أي ما دمتم عاملين بأحكام الإسلام، فإن الله سيسحق هؤلاء القوم بسبب ذنوبهم وإن كانوا أكثر منكم قوة إذ لم يتبعوا تعاليم الإسلام فلا تنخدعوا بخططهم المحكمة في الظاهر، بل لو أمعنتم النظر لوجدتم أنهم إنما يريدون تقوية حزبهم وجماعتهم فقط، ولا يريدون منفعة الخلق كلهم أبدا. ثم يقول الله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ. . . أي إذا كان هؤلاء يريدون حكم الجاهلية فذاك شأنهم، ولكن المؤمن الصادق يرضى بحكم الله تعالى، ولن يرضى بحكم سواه. ثم يقول الله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. . أي، أيها المؤمنون، إذا كان الله تعالى هو الذي أنزل هذا الكتاب فمن ذا الذي هو أحكَمُ خطةً وأفضل تعليمًا منه تعالى فإما أن تقولوا أنه ليس هناك إله لهذا الكون، وأن محمدا ليس رسوله وأن هذا الكتاب ليس من عنده تعالى؛ وإذا كنتم غير مستعدين لقبول هذه الأمور، بل تؤمنون حقا بأن القرآن كتاب الله تعالى وأن محمدا رسول الله حقا، فكيف يمكن أن تصدقوا بأن الزعيمين الروسيين لينين وستالين " مثلاً قادران على سن قانون جيد، ولكن الله تعالى ليس بقادر على ذلك، أو أن علما أن هذا التفسير قد تم تأليفه قبل حوالي نصف قرن من الزمان حين كانت الاشتراكية على أوجها. (المترجم)