Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 233
الجزء السادس ۲۳۲ سورة المؤمنون فلسفة القرابين، وبين لنا الهدف من تقديم الأضاحي. فكثير من الناس يعترضون قائلين ما الفائدة من تقديم هذه القرابين؟ إن الناس يأكلون اللحم طوال السنة فما الداعي أن يأمرهم الله تعالى بذبح الحيوانات في يوم معين؟ إن هؤلاء الطاعنين لا يدرون أن الله تعالى قد أمر بهذه القرابين من أجل الفقراء الذين لا يتيسر لهم اللحم في الأيام الأخرى إلا نادرًا. لا شك أن الأثرياء يأكلون اللحم طوال السنة، ولكن الفقراء لا يجدون اللحم في بعض الأحيان لعدة شهور، فمن أجل هؤلاء قد أمر الله تعالى بذبح القرابين بمختلف المناسبات كالحج والعقيقة والزفاف. ورد في الحديث أن أحد أصحاب النبي جاءه يخبره أنه قد تزوج. فقال له النبي ﷺ: أبكرًا أم تيبا؟ قال : يا رسول الله، لقد صار إخوتي أيتاما، فتزوجت امرأة ثيبا لترعاهم ولكي أثاب على الزواج من ثيب. فقال له النبي الله أحسنت، ولكن عليك بتقديم طعام الوليمة ولو بشاة. * وقد أمرنا الإسلام بتقديم القرابين بمناسبة العقيقة أيضًا. ذلك لأن هناك ذنوبا معينة قد جعل الله تعالى كفارتها أن تقدم قرابين الحيوانات. وفي صدقة الفطر أيضًا تكمن الحكمة نفسها. . أي أن يتمكن الفقراء بهذه الأموال من شراء اللحم وما إلى ذلك بمناسبة العيد. ولولا هذه الأحكام بتقديم القرابين في الإسلام لظل الأثرياء يتمتعون بأكل اللحم دون أن يهتموا بالفقراء. قصارى القول إن هناك حكمًا بالغة في أحكام الإسلام كلها، وهذا ما يؤكده الله تعالى هنا بقوله (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ. . أي ليس هناك حكم من أحكامنا هو خال من حكمة وفلسفة، أو ليس فيه منفعة من المنافع لبني آدم من المحال أن يتضرر الناس بالعمل بأحكام القرآن كلا، بل إن العمل بأحكامه لن يزيدهم إلا نفعا وبركة. هذا الأمر مذكور في واقعتين مختلفتين: فجابر الا الله هو الذي سأله الرسول ﷺ: "أبكرًا أم ثيبا؟ وعبد الرحمن بن عوف هو الذي قال له الرسول ﷺ: "أولم ولو بشاة". (انظر البخاري: كتاب المغازي، قوله تعالى إذ همت طائفتان، وكتاب النكاح: باب الوليمة ولو بشاة) (المترجم)