Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 232
الجزء السادس ۲۳۱ سورة المؤمنون ذلك نالوا الهدى وكيف حدث ذلك يا ترى؟ إنما سببه أن المسلمين في ذلك العصر كانوا يصلون موقنين بأن الله تعالى يستجيب دعاءهم. والحق أنه لا تتولد في قلب المرء اللوعة والرقة إلا إذا كان عنده يقين كامل بالله تعالى. فمثلاً لو تعرض المرء للهجوم من قبل أحد الصعاليك وفرّ من وجهه للنجاة، ووصل إلى بيت وطرق بابه، ونادى صاحب البيت بصوت عال، فلا شك أنه سيستنجده ويستحلفه بالله تعالى لفتح الباب بألم لا مثيل له. ولكنه لو فرّ وصعد صخرة ما، وأخذ يستصرخ بصوت عال افتحوا الباب افتحوا الباب ليخوّف بذلك الصعلوك ويوهمه أنه يستنجد بأحد، فلن يتولد الألم في ندائه، لأنه بنفسه يعلم أنه لا يوجد هناك أحد وإنما يصرخ تخويفا للعدو فقط. وبالمثل فإن الذي يؤدي الصلاة بإخلاص موقنا بأن الله تعالى يستمع لدعائه فلا بد أن يتولد في قلبه خشوع وحماس يستحيل أن يتولد في قلب من يصلي تظاهرًا ورياء غير موقن بالله وقدرته الله. ثم هناك حكم الصوم، وقد صرّح الله تعالى بصدده في القرآن الكريم وقال إننا قد فرضنا عليكم الصيام لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. والصوم هو أن نمتنع عن تناول الطعام والشراب ابتغاء مرضاة الله تعالى برغم أن الطعام أو الشراب متوافر لدينا في البيت. فالذي يصوم بنية خالصة لله تعالى ويترك طعامه وشرابه لوجه الله تعالى، أنَّى لــه أن يأكل طعام غيره بطريق غير مشروع ومن بلغ من الإخلاص درجة بحيث يتورع عن الانتفاع بماله هو ابتغاء وجه الله تعالى فكيف يمكنه أن يسطو على أموال غيره إنما يسعى لسلب أموال الآخرين من لا يصوم، أو الذي يصوم ولكن تقليدًا فحسب، غير راغب في حقيقة الصيام ،وغرضه إذ لا قيمة لصومه. فقد قال ليس الصوم أن تجوع وتظماً فقط، وتخاصم الناس وتسبّهم وتعيث في الأرض الفساد، فهذا ليس بصوم بل هو عطش وظمأ فحسب. كذلك ورد في القرآن الكريم أن الناس يذبحون الأضاحي ظانين أن سيرضى عنهم بها، ولكن الله تعالى يعلن أنه لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دَمَاؤُهَا وَلَكنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ)) (الحج: ٣٨). كما يقول تعالى من قبل فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ (الحج:۳۷). لقد بين الله تعالى هنا النبي رهم